الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٢١ - التتمة الثانية ذكر نبذة من شهادات وأقوال علماء الغرب في الإسلام ونبيه والقرآن، وفيها إشارة إلى حياة النبي صلى الله عليه و آله و سلم وبعض الكلام في الثالوث
نجده أبلغ كتاب عربي انتظاماً وتركيباً، فإنّه جمع أساليب البلاغة ما بين مرسل ومسجّع وغير ذلك موافق للذوق المنتشر منذ أحقاب كثيرة لدى القسم الأعلى من المسكونة، وهو مملوء بأمثال باهرة ومجازات بديعة.
ولقد ذكر (أمرش) القرآن الشريف في عدّة مجالات من كتابه بكلّ احترام وتبجيل.
وقال (كوز): (إنّ القرآن الكريم ربّما يجده القارئ بادئ بدء ثقيلًا، غير أنّه بعد قراءة قليل منه يجذب قارءه بسحر بلاغته، ويختطفه ببهجته، ويأخذ بمجامع قلبه).
وأمّا ما ذهب إليه (كارليل) بخصوص القرآن المجيد فهو: أنّه متى قرأ أحد القرآن بتدبّر يرى أنّ الحقائق الجوهرية منكشفة لديه بذاتها، فله بذلك رونق بديع غير رونقه اللفظي. ومن المعلوم أنّ الكلام الحقيقي له تسلّط على كلّ قلب.
والحقّ يقال: إنّ جميع الكتب بالنسبة إلى القرآن تعدّ حقيرةً، فإنّه منزّه عمّا يستهجن.
قال (السر وليم ميور) في كتابه المسمّى: (حياة محمّد):
(إنّ القرآن ممتلئ بأدلّة من الكائنات المحسوسة والدلائل العقلية على وجود اللَّه (تعالى)، وأنّه هو الملك القدّوس، وأنّه سيجزي المرء بعمله، إن خيراً فخيراً وإن شرّاً فشرّاً، وأنّ اتّباع الفضائل واجتناب الرذائل فرض على العالمين، وأنّ الواجب على كلّ مكلّف أن يعبد اللَّه (تعالى)، وهي علّة سعادته.
وقس على هذا ما هو موضّح بأدلّة مؤكّدة بليغة.
ويكثر في القرآن المجيد الشعر[١] ويمثّل حقيقة البعث بأمثال كونية صادقة
[١] - المراد: حسن التمثيل وبديع التصوير للوقائع الحقّة والحقائق الراسخة، وضرب الأمثال بما يبعث الشوقويهيّج الرغبة إلى الفضائل، لا الشعر بمعناه المتعارف، كما لا يخفى.( منه رحمه الله).