الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٢٠ - التتمة الثانية ذكر نبذة من شهادات وأقوال علماء الغرب في الإسلام ونبيه والقرآن، وفيها إشارة إلى حياة النبي صلى الله عليه و آله و سلم وبعض الكلام في الثالوث
الشمائل المحمّدية يزداد احتقاراً لشانئي محمّد صلى الله عليه و آله و سلم، مثل: (مركسي) و (بريدوا)، ومن المتأخّرين: (فردرك شلجل) وغيرهم من الذين أشرعوا أسنّة الطعن في النبي صلى الله عليه و آله و سلم.
ولا يسعني أن أضرب صفحاً عن التصوّر الذي اتّخذه (كارليل) فيما يختصّ بالنبي صلى الله عليه و آله و سلم، فإنّه تصوّر أصلي حقيقي معجب.
وهو: أنّ الأبطحي النيّر البصيرة المتّقد البصر ذا النفس المرضية الأنيقة المطمئنة لم يكن ذا مطامع دنيوية، بل كان صاحب أفكار ونفس عظيمة رصينة من الذين لا يمكنهم إلّاالجدّ للحصول على الحقّ .. الذين اختصّتهم يد القدرة بالإخلاص، بينما كان الغير آتياً بالشعبذة والابتداع مكتفياً بهما، وقد تنزّه عليه السلام عنهما، بل كان شأنه التفكّر والعزلة.
وقد تجلّى له سرّ الوجود العظيم بمظاهر الجلال والخوف، فأضاء له حقائق الأشياء، وتلك حالة لا ينالها إلّاأهل الحقّ.
ولا شكّ أنّ إنساناً هذه كلمته لناطق عن تجلٍّ إلهي، فيجب على كلّ فرد أن يصغي لمقاله ويترك ما سواه؛ إذ كلّ ما سواه يذهب أدراج الرياح.
وكثيراً ما كان يختلج في صدره التفكّر في خلق السماوات والأرض والكائنات، والتفكّر في هذه الحياة الدنيا والموت، فأنزل اللَّه عليه الوحي كاشفاً له عن حقائق الأشياء مبيّناً له).
ثمّ كرّ على ذكر العقائد الإسلامية من التصلّب والتشدّد في التوحيد والإيمان باللَّه وكتبه ورسله واليوم الآخر، وأردف ذلك بذكر أحوال القرآن الكريم وترتيب آياته وسوره وأسمائها وإعجازه، إلى أن قال:
(وإذا تدبّرنا القرآن المجيد من وجه بلاغته- بقطع النظر عن كونه وحياً-