الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٠٦ - التتمة الثانية ذكر نبذة من شهادات وأقوال علماء الغرب في الإسلام ونبيه والقرآن، وفيها إشارة إلى حياة النبي صلى الله عليه و آله و سلم وبعض الكلام في الثالوث
المدّة تراهم يعجبون من حسن ملابسه ونظافتها، ويقتدون به في ذلك؛ لأنّهم لم يروا منه ما تشمئز منه نفوسهم، ولا يسمعون منه من أمر دينه ما لا يفهمونه.
وبهذه الطريقة ابتذرت بذور التمدّن والدين الإسلامي في تلك البلاد العظيمة فيما بين الأُمم المتوحّشة، فأصبحت تلك البلاد تدوّي بصدى أصوات المؤذّنين صباحاً وظهراً ومساءً، وطفقوا يسجدون لوحدة اللَّه (تعالى) بعد أن كانوا يسجدون للأحجار، والشفاه التي كانت تبتهج بأكل لحوم البشر شرعت تشتغل بذكر عظمة اللَّه ورحمته!
ثمّ إنّنا لو فرضنا أنّ انتشار دين الإسلام لم يكن كلّه بسلام، فلا نعجب من ذلك.
ألم يمض علينا ثمانية عشر قرناً حتّى علمنا أن ليس لنا صلاحية أن نجبر غيرنا على ديننا؟!
فهل- والحالة هذه- نعجب من عبد ذي نشاط يجبر أخاه أن يعتنق بركات دينه؟!
وحيث إنّنا فرغنا من كلام أبناء جلدتنا اختصاراً، فلنذكر الآن بكلّ تدبّر وتؤدة عقائد الإسلام، ونرى هل يقبلها العقل السليم والذوق المستقيم، أم لا؟).
ثمّ ذكر التوحيد وكلمات الوحدانية والآيات القرآنية المعنية بهذا الشأن العظيم، ثمّ ذكر أكابر الرسل على حسب معتقد الإسلام من لدن (آدم)، إلى أن بلغ إلى أحوال (المسيح) وبعض شؤونه، فقال:
(ثمّ من بعده- أي: بعد موسى- أرسل اللَّه نبيّه (عيسى) عليه السلام، وهو المعبود عند النصارى كإله ومخلّص، يزعمون أنّه مساوٍ بالأُلوهية للَّه (تعالى عن ذلك علوّاً كبيراً).