الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٨٠ - التتمة الأولى تمهيد مقدمة، وبيان حال الغربيين مع المسيحية والإسلام، والإشارة إلى رسالة في رد الإسلام
وألمعي الظنّ لا يرتاب أنّ كلّ ما نشر من المطاعن على الإسلام والمسلمين، ما كانت ولم تكن إلّامن الغربيّين حتّى ما هو باللسان العربي منها فضلًا عن غيره، وإلّا فإنّنا لم نعهد من بني أوطاننا الشرقيّين- كما لم يعهدوا منّا- إلّا كلّ سلم ودعة وملائمة ومجاملة.
نعم، ما هي إلّامن إحدى غرائب الغربيّين، وما هي منهم ببعيد!
كيف! وقد انضمّ إلى الجشع السياسي وشره الاستملاك والاستعباد ما اشربّ في قلوبهم من حبّ الإلحاد وبغضة عامّة الأديان.
فهم في الإفساد بيننا- معاشر الشرقيّين- يسعون إلى غايتين ويقصدوننا من وجهتين: دينية، وسياسية.
فمن إحدى خدعهم ودسائسهم التي لا يزالون يعملون عليها لإشباع نهمتهم وتبريد غلّتهم باستملاك الشرق أوّلًا، وقلع جذور المذاهب والأديان ثانياً؛ رغبةً في الإباحة العامّة والسراح المطلق، أنّهم وضعوا رسالة، بل تلفيقات ضلالة، ونسبوها إلى ما اختلقته نفوسهم، وأفكته أفكارهم من رجل مسيحي اسمه: (عبد المسيح)[١] كتبها في جواب (عبد اللَّه الهاشمي) أحد بني عمّ (المأمون) حيث دعاه إلى الإسلام.
وكلّ ذلك- كما تعلم أنت وكلّ شادٍ[٢] ومنتهٍ في أودية التاريخ- مختلق مجعول، لا وجود له في فروع الكتب ولا في الأُصول؛ إذ هذه شهود كتب التاريخ بين أيدينا ونصب أعيننا، وقد أحصوا فيها النقير من دولة العباسيّين والفتيل،
[١] - راجع ما ذُكر حوله في الهدى إلى دين المصطفى ٢٥٩ وما بعدها.
[٢] - الشادي: الذي يشدو شيئاً من الأدب، أي: يأخذ طرفاً منه، كأنّه ساقه وجمعه.( صحاح اللغة ٦: ٢٣٩٠).