الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٥٢ - كلام استطرادي لطالب الحقيقة في المقام
[كلام استطرادي لطالب الحقيقة في المقام]
ثمّ أنت أيّها الناكب عن الهوى المرتاد نجعة الحقيقة والهدى الطالب لدين الحقّ- بعد معرفتك أنّ الدين هو السعادة الأبدية والحياة الروحية وأنّه هو الذي لابدّ لك منه ولا غنى بك عنه- إنّ أمكن الشهود بوثاقتك وأملكهم لناصية يقينك وأعظمهم وقعاً منك وأثراً في لبّك ونفوذاً في أعماق قلبك هو الشاهد الذي يشهد لأحد الخصمين مع مناواته له ومنابذته إيّاه وإصحاره بالعداوة معه والحيف عليه والمجانبة له والحياد عنه، فإنّه- والحال على هذا- لا محالة تزول التهمة، وتنقطع الظنّة، ولا يبقى مجال لخلجان الريبة، وضربان الشبهة، واحتمال المحاباة، واعتراض التشكيك. فتلك هي الشهادة المقبولة والحجّة القاطعة.
إذا أردت أن تعرف أيّ الديانتين أنفع وأجمع وآمن وأمنع وأقرب أن تكون شريعة إلهية وأمراً ربوبياً وقانوناً روحيّاً وناموساً أبدياً، ولم تقنع بكلّ ما ذكرناه وقدّمناه، وأردت مثل ذلك الشاهد، فدونك هذا البحّاث الشهير (شبلي الشميّل)، وهو من تعرف أمره في معاندة الأديان ومناواته لها أجمع، وعظيم عنائه وسعيه، وما يدأب به من الجهاد في ذات الإلحاد!
بيد أنّه- كما هو جلي منه- من أشجع الكاتبين والباحثين في الإصحار برأيه والإجهار بحرّية ضميره.
وهو- على ما فيه من مماحكة[١] الأديان كلّها وإعلانه بشنآنها وبغضائها- لم يستطيع صبراً أن اعترف بأفضلية دين الإسلام على سائر الأديان من حيث
[١] - المماحكة: اللجاج والملاجّة.( صحاح اللغة ٤: ١٦٠٧).