الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٤١ - شهادة العهدين بنبوة محمد صلى الله عليه و آله و سلم والتبشير به
يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ»[١]، وقوله عن (عيسى) عليه السلام: «مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ»[٢].
فلولا أنّ لهذا الأمر واقع ووراء هذا الحقّ حقيقة، لجاءوا إليه، وقالوا: يا محمّد، هذه التوراة والإنجيل، فأين فيها ما يصرّح باسمك؟! وأيّ بشارة بها تدلّ عليك بزعمك؟!
ومن الواضح المسلّم أنّه (صلوات اللَّه عليه) كان يأنس إليهم ويحادثهم ويجتمع إليهم، حتّى كان من الامتناع عن المباهلة وقبول الجزية[٣] ما تزول به كلّ شبهة ومرية.
وهذا برهان ساطع ودليل على ثبوت البشارة به في التوراة والإنجيل قاطع، وإلّا لنقل إلينا محاجّتهم معه في ذلك مع توفّر الدواعي إليه وإلى نقله، بل الّذي نقل وشوهد هو قبول الجزية والامتناع عن المباهلة والمقاتلة.
ثمّ ليس لك الرجوع في تلك الآيات هنا علينا قائلًا: بأنّ هذا يناقض ما أسلفت قريباً من عدم كون ما في أيدي القوم من الكتب هذا اليوم هي تلك التوراة والإنجيل التي ذكرها القرآن وأعرب عنها بالشرف وأبان.
فإنّا نقول في الجواب عن هذه الكريمة وأمثالها من كرائم هذا الكتاب، ممّا يدل بظاهره على وجود نفس التوراة والإنجيل في زمان نزول هذا القرآن المبين وظهور هذا الدين، من مثل قوله (تعالى): «قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ
[١] - سورة الأعراف ٧: ١٥٧.
[٢] - سورة الصفّ ٦١: ٦.
[٣] - قارن: السيرة النبويّة لابن هشام ٢: ١٩٥- ١٩٦، إعلام الورى ١: ٢٥٤- ٢٥٧، الكامل في التاريخ ٢: ٢٠٠، بحار الأنوار ٢١: ٣٣٨، منتهى الآمال ١: ١٨٨- ١٨٩، المباهلة ٣٧ و ٦١، بلوغ الإرب ٢: ٢٤٢- ٢٤٣.