الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٢٤ - كلمات مستطردة مع الأمم الموحدة
تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَ لا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَ لا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ»[١]، وإن أبوا فقل:
«لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ»[٢].
ثمّ لا تذهب نفسك عليهم حسرات، فقد جرى في الأزل قلم المشية ونفذ قضاء القدرة لما هو أعلم به من المصلحة والحكمة أن لا تزال هذه الأرض معبداً للشيطان ومظهراً لشوكته ومقرّاً لتخت مملكته، يستعبد بها عباد اللَّه ويطاع فيها من دون اللَّه.
ألا ترى أنّ اللَّه (سبحانه) أرسل من الأنبياء والمرسلين والأوصياء والصالحين منذ بدء الخليقة إلى خاتم الحقيقة ما يزيد على مراتب الأُلوف، وأيّدهم بالمعجزات القاهرة والآيات الباهرة، فبثّوا من النصائح والحكم ما يذيب الصمّ ويستنزل العصم، ودعوا إلى توحيد اللَّه وإفراده بالعبادة وتنزيهه عن الشريك مبلغ وسعهم ومنتهى جهدهم، وسفّهوا الأحلام وضلّلوا الأنام في عبادة الأصنام، وأعادوا الحقّ أجلى للحسّ من الشمس ..
ثمّ كان غاية كلّ عنائهم ونتاج جميع سعيهم من أوّل الدهر إلى هذا العصر أنّه لم تنجل الغبرة إلّاوالوثنيّون- كما تراه اليوم- أكثر من الموحّدين بأضعاف مضاعفة! فانظر إلى رواج الباطل وانتشاره وكساد الحقّ وانكساره، وتبصّر إن كنت من أهل البصيرة، واعتبر إن كنت من ذوي العبرة، واللَّه ولي التوفيق لنا ولك، وهو
[١] - سورة آل عمران ٣: ٦٤.
[٢] - سورة البقرة ٢: ٢٥٦.