الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٠٥ - الموازنة والمقايسة بين القرآن الكريم والعهدين
وعليه، فقد ارتفع الإشكال واتّضح الوجه في عدم تعاهد المسلمين لذينك العهدين مع تعظيم كتابهم الشريف للكتابين. فإنّ ما له الثناء غير من له الجفاء، ومن له الذمّ غير من له ذمّة الودّ والولاء.
ويشهد اللَّه أنّي ما قصدت في جميع ما قدّمت من القول في هذين العهدين الغضاضة والتحامل، وإنّما الغرض الأقصى هو بيان شرف الكتاب العزيز وحصن الإسلام الحريز، واعتلائه وارتقائه وتفوّقه على كلّ ما يُزعم أنّه في عداده ومن أشباهه ونظرائه:
|
فلا يحسب التمتام أنّي هجوته |
ولكنّني فضَّلتُ أهلَ المكارم[١] |
|
وما كان من عزمي وعزيمتي وليس من خلقي وسجيتي ولا من خُطاي وخطّتي الفحش والفحشاء والتعرّض للإيذاء، والإقذاع والشتيمة والوخزة الوخيمة، بل بنيت أمري على الدعوة الجميلة والجري على ما يقتضيه الأدب والفضيلة في تحرير المحاورة وآداب المناظرة وحسن المعاشرة، وعدم التجاوز لما يثبته العلم وتشهد به الحقيقة، ويقوم عليه الدليل والبرهان ويعتدل به لسان الميزان، وإلّا لسردنا وعدّدنا، ولنُحنا نحن على تلك الديانات وعدّدنا!
ومهما أحسّ الناظر في هذه المواضع بشيء من ذلك ممّا هو على غير تلك الخطّة وعلى خلاف هاتيك الشريطة، فليفوّق سهام الملام لسوانا، وليجعل النعي والمرزءة على غيرنا، فإنّ البادي أظلم[٢] والقصاص حقّ وإن كانت الجناية مأثم.
ومع ذلك فما أكثر ما أعرضنا عنه وضربنا دونه صفحاً وأغمضنا عنه عيناً،
[١] - نُسب لربيعة الرقّي في العقد الفريد ٦: ١٥٦.
[٢] - هذا من الأمثال. يقال: هذه بتلك، والبادي أظلم.( المستطرف ١: ٦٠).