الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٠٣ - الموازنة والمقايسة بين القرآن الكريم والعهدين
لغة ولسان.
ذاك ما نعرفه في لساني ترجمتها من العربية والفارسية الكاشفين عن أصل لسانها المجعول لها في العبرانية واليونانية.
ولكن يميناً بعرى الأيمان والحكمة اليمان وشرف الأديان وعزّة الزُبر والأناجيل والقرآن، إنّي ما قصدت بما سردت ولا أممت بما قدّمت ولا أردت بما أوردت الغميزة في كتب اللَّه المقدّسة، ولا الطعن في أحكامه المؤسّسة، ولا التكدير في شرائعه المروّقة، ولا التعيير على فِرق عباده الموحّدين له وإن كانت مشاربها متفرّقة!
وكيف يسوغ لمسلم من حقير أو جليل أن يطعن في شيء من التوراة أو الإنجيل! وهذا سجل الإسلام المسلّم وكتابه المعظّم لا يزال يعظّمها ملء فيه، ويسعى في البركة عليها بكلّ مساعيه، ويعلن مجدها ويسعد جدّها.
وكذلك يوشك أن لا تخلو أكثر سوره من ذكر لتلك الكتب الإلهية والمنزلات الربوبية جمعاً وتفريقاً إشارة وتصريحاً.
راجع سورة المائدة، وانظر قوله (تعالى): «إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَ نُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَ الرَّبَّانِيُّونَ وَ الْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَ كانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ»[١] الآية، وقوله (تعالى طوله) بعدها بقليل: «وَ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَ آتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَ نُورٌ وَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَ هُدىً وَ مَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ»[٢]، إلى كثير من
[١] - سورة المائدة ٥: ٤٤.
[٢] - سورة المائدة ٥: ٤٦.