الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٩٦ - الموازنة والمقايسة بين القرآن الكريم والعهدين
واللَّه والكرام من عباده لا يؤآخذوننا بزلّة القلم وعثرة الأنامل، فإنّها- واللَّه هو الشهيد- على غير عمد منّا ولا إرادة، وباللَّه المستعان، ومنه التسديد والتوفيق.
إن شئت مزيد وضوح لظهور شرف هذا القانون الإسلامي والكتاب الإلهامي والفرقان المحمّدي وارتقاء نواميسه وامتيازها على قاطبة قوانين سائر الملل والديانات وكلّ كتبهم التي يزعمون أنّها سماوية، بحيث تستبين وتستيقن أنّه من نصّ كلام اللَّه ووحيه وأنّ غيره من الكتب التي يعزّي لها ذلك ما هي بكتب إلهية، بل ولا منزلات سمائية، بل ولا ملكوتية إلهامية، بل تجلّ ساحة الحقّ وتنزّه عن أن يصدر منها شيء من تلك المقالات الواهية والكلمات الواهنة والمعاني الساقطة والأحكام التي تصادم ضرورة العقول وتزهق روح التمدّن وتذيب قلب الأدب والحشمة! وهي- على طولها وعرضها ورفعها وخفضها وضخم حجمها- غير وافية بجميع ما تحتاجه العامّة وتضطرّ إليه الخاصّة من تهذيب النفس، وتدبير المنزل، وسياسة المدن من عبادات وأخلاق ومعاملات وجزائيات، بل ولا لأقلّ القليل من ذلك.
وهذه الشريعة المقدّسة الإسلامية قد وفّت بجميع ذلك، وجمعت بين العدل والفضل والزيادة والأصل والموازنة والتكرّم: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ»[١].
ضع بين يديك أحسن ما في تلك الكتب إصحاحها وأسفارها ومزموراتها وأناجيلها، وضع القرآن العزيز إلى جنبها، وانزع من أعماق لبّك وعروق قلبك
[١] - سورة النحل ١٦: ٩٠.