الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٨٥ - تتمة المبحث السابق، وبيان مزايا القرآن
بجوهرها، لا تحتاج إلى مصدّق وبيّنة سوى ذاتها.
فإنّك- بعد تلك الملاحظات والمطالعات كلّها وعلى وجهها- لا تجد بدّاً من هجوم الجزم واليقين على قلبك وخيالك في أنّ (محمّداً) صلى الله عليه و آله و سلم صادق في دعواه أنّه رسول من اللَّه.
وما الرسالة التي ادّعاها (سلام اللَّه عليه) إلّاتبليغ هذه الأحكام والنواميس المودعة في هذا الكتاب الذي جاء به!
وأحسن مصدّق لهذه الدعوى النظر في نفسها والتأمّل فيها بذاتها.
وهذا أمر وراء إعجاز مبانيه وبلاغة تراكيبه وفصاحة أساليبه ممّا بهر العقول وطاشت له الألباب ممّا تحقّق لديك ولا أظنّك، وعرفته على وجهه ولا أحسبك.
لكن تلك البيّنة التي أوعزنا إليها وعوّلنا عليها هي للعقول النافذة أبهر وللآراء الحصيفة أملك وعليها أقدر، وهي أدلّ على خروجه عن القوى البشرية والتنسيقات الفكرية.
وتحقيق ذلك على أكمل وجوهه يحتاج إلى إفراد موضوع نبحث فيه عن كلّ حكم حكم من مشروعات هذا الكتاب الباهر، وبيان ما في كلّ واحد من أحكام أُصوله وفروعه وعباداته ومعاملاته ومناكحاته وجزائياته، وما اشتملت عليه من الحكم والمصالح ودفع المضارّ والمقابح، وما فيها من حياة روح التمدّن واستكمال سياسة المدن ممّا أجملت لك ذكره وأحلت إلى فطانتك شرحه ونشره.
وهو موضوع يرتفع به النقاب عن محيّا شرف الإنسانية، ويضع موازين القسط في العباد والبلاد لرفع العوائد العدوانية.