الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٦٣ - ختم الكلام في المقام
المبين: «وَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ»[١].
إنّ تسجيل الحجّة والبيان على تلك الزمرة فيما به عناية العامّة وكفاية الكافّة أن نقول لكلّ واحد منهم صبا إلى طلب الصواب وآب إلى الوقوف على هذا الباب:
يا هذا، إنّك مهما جهلت ما الأشياء، فلست بجاهل أنّ العناية الأزلية والحكمة الإلهية لم تقض بأن تكون كلّ العلوم والصنائع والمعارف والحرف وأمثال ذلك عند كلّ واحد من الناس.
بل العناية قضت أن يكون الكلّ عند الكلّ، ولا يخلو الجميع من الجميع، لا أنّ الجميع عند كلّ واحد من الجميع.
هذه سنّة اللَّه- كما ترى- في العباد والبلاد منذ بدء العالم ومن لدن عهد (آدم).
والشرعة والمنهاج في ذلك أن يرجع كلّ فاقد علمٍ أو صنعة أو حرفة إلى أهل الخبرة فيها وذوي المهارة بها، حتّى يعود من الاختلاف إليهم والتعويل في التعلّم عليهم واحداً منهم أو زعيماً في الفضل عنهم، وإلّا فلا مندوحة له عن التسليم ولا مناص له عن التقليد، فيجعل قولهم إلى الواقع طريقاً وبالاتّباع
[١] - سورة ص ٣٨: ٨٨.