الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٥٩ - تحرير حجة الخصم في المقام - من القول بالصدفة والصرفة وغيرهما - والجواب عنها
يبساً؟! إلى أمثال ذلك ممّا تغني الشهرة عن ذكره بعد وضوح أمره.
فالأنبياء حين جاءوا بالممتنع العادي لمن عادته ودأبه ذلك كالذي يشبه السحر وليس به- من إلقاء العصا للسحرة الأذكياء وإحياء الموتى لحذّاق الأطبّاء وبلاغة القرآن لمهرة البلغاء- وعرف هؤلاء لمكانهم من الصنعة ومحلّهم من اللباقة والفطنة ومنزلتهم من المهارة في ممارسة تلك السلعة، إنّ ما جاء به أُولئك النفر ما هو إلّامن الصنع الذي تعجز عنه قوى البشر، ويخرج عن حدّ التعلّم الصناعي والتدرّب الكسبي، وإنّه لا محالة مصبوب عن طابع إلهي وقالب إلهامي.
وبعد كلّ ذلك، لم يجدوا ملجأً إلّا إلى التسليم والإيمان والسكون والإيقان، أو الإصرار على الإنكار من التعامي والخذلان لا عن حجّة ولا برهان.
وعليه، فلم تجد الأنبياء لهم علاجاً بسوى السيف؛ فإنّه أحفى بالصلاح في الأرض وأنفى للحيف وأحفظ للجامعة وأدرأ للشرور (نعوذ باللَّه من مرديات الهوى والعصبية العمياء).
ولا أحسبك- مع مساعفة التوفيق ومساعدة العناية- بعد جميع ما توخّيناه لك من النصح وجهدنا فيه لك من البيان إلَّاوقد وقفت على أعظم الصرفة عن القول بالصدفة.
كما اتّضح من جميع ذلك منتهى فساد القول: بأنّ إعجاز القرآن ليس هو بجوهره وذاته، بل بالحجز عنه والصرفة دونه[١].
[١] - نُسب هذا القول إلى: النظّام، وعبّاد بن سلمان، وهشام الفوطي، وابن حزم الأندلسي، وأبي إسحاق الإسفرايني، والسيّد المرتضى.
قارن: الانتصار ٢٨، إعجاز القرآن للباقلاني ٥٥ و ١١٠، الاقتصاد للطوسي ٢٧٧، الطراز ٣: ٣٩١، البرهان للزركشي ٢: ٩٣، اللوامع الإلهية ٢٨٨، الإتقان في علوم القرآن ٤: ٧، مناهل العرفان ٢: ٤٤٥، المعجزة الكبرى ٧٩.