الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٤ - الأمر الثاني في شرف الإنسان ومقامه في الكون، وحاجته إلى التربية، وجهل العقل البشري بالمستقبل
أدريه أهذا هو أم لا؟! نعم، كيف كان الإنسان، فما هو إلّاأحد كائنات المادّة وفرد من أفرادها يجري عليه ما يجري عليها.
فالتربية والتهذيب ضروريّة له، وإلّا فهو وحش من الوحوش، أو حشرة من الهوامّ، أو دابّة من الأنعام: «إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا»[١].
ولكن الشأن أنّه مَن هو المربّي له والقمين بإصلاحه؟ ومن هو الطبيب النطاسي الخبير بدائه ودوائه الذي نكون على ثقة من صدقه ومعرفته ونأمن من خطأ خطواته وزلّة أفكاره؟
من ذا الذي نجعله مهيمناً على نفوسنا ونضع في يده أيدينا متطامنين آمنين على هدوٍّ وسكينة وثقة وطمأنينة، لا نخشى أن يزلّ في سيره بنا إلى سبل السعادة، فيهوي بنا إلى هوّة الهلكة ومتالف الهوان ومعاطب الشقاء، فإنّ الطريق دقيق والفجّ عميق، والسير مخوف والعقبات أُلوف؟!
والتربية التي نوعز إليها ونقول عنها ليست هي التربية الفردية ولا البيتية أو العائلية، وإنّما نعني بها: تربية النوع وسنّ قوانين إصلاحية لعامّة البشر على اختلاف الدهور والعصور وترامي الليالي والأيّام.
وعليه فلننظر هل في تلك العقول البشرية والمدارك المادّية التي صنعت في الكون ما أبدعت وبرعت به وقرّبت بالإبداع والاختراع كلّ بديع وبعيد، ولكن هل تستطيع أن تنهض بتلك الوظيفة وتقوم بذلك العبأ؟
هل يستطيع العقل المجرّد من جهةٍ المادّي من أُخرى أن يكون هو المصلح العامّ والمربّي الكلّي والمهذّب للنوع؟
[١] - سورة الفرقان ٢٥: ٤٤.