الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٢٨ - مقام البلاغة عند العرب وتأثيرها في النفوس، عود على بدء
أو قول الآخر:
|
وقالوا بهِ من أعين الناس نظرةٌ |
نعم، صدقوا عين الحبيب ونظرتي |
|
أو قول:
|
قالوا وجسمكَ يوم البينِ صفهُ عسى |
نعوده قلت يا أهل الوفا عود (وا) |
|
أو مثل:
|
أتراكَ بالهجرانِ حينَ فتكتَ في |
قلبي علمت بما يجنُّ فتكتفي |
|
أو نظير:
|
أترى يجودُ لنا ولو بسلامه |
مَن لم يزلْ للحربِ لابسَ لامه |
|
إلى ما لا أُحصيه من أمثالها.
وليس هذا المقام موضع الإكثار منه، ولكن كلّ ما هو من ذلك القبيل فليس حظّه من الحسن إلّاقدر حظّه من قلّة التكلّف وسلامة السبك وقوّة السرد وصحّة النسج.
وليس ملاك حسنه- لو فتّشت عليه وأعملت الدقّة فيه وأمعنت النظر به- هو اشتماله على تلك النكتة البديعة؛ لأنّنا نجدها كثيراً في غير هذا السبك وليس لها هذا الحسن، وقد نجد الحسن أعلى منها بكثير في كلامٍ خلى منها ومن كلّ أخواتها، والدوران- كما قيل[١]- يقتضي العلّية.
ثمّ مهما بلغ ذلك النوع من الشعر البديعي مبالغ الحسن ومواضع الإعجاب فأين هو من الشعر الجاري جري ماء السحاب المسبوك سبك التبر المذاب، على صرافة الطبع وحركة الشعور وتصوير سذاجة الإحساس والوجدان الذي يعمل
[١] - لاحظ موقف العقل والعلم ٤: ٣٤.