الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٩٢ - الأمر الأول ما للبيان والبلاغة عند العرب من الشأن، ودور القرآن في تعليم البلاغة والفصاحة
|
.............. |
وبات على النار الندى والمحلّق[١]. |
|
وقول الآخر:
|
قومٌ هم الأنف والأذناب غيرهم |
ومن يساوي بأنف الناقة الذنبا[٢]؟! |
|
فصاروا يفتخرون بهذا اللقب بعد أن كانوا يرونه سبّة عليهم[٣].
[١] - وقصّة ذلك: أنّ المحلّق بن حنتم بن شدّاد كان خاملًا لا يذكر حتّى طرقه الأعشى في فتية وليس عنده إلّاناقة، فأتى أُمّه، فقال: إنّ فتية طرقونا الليلة، فإن رأيت أن تأذني في نحر الناقة. قالت: نعم، يا بني. فنحرها واشترى لهم ببعض لحمها شراباً، وشوى لهم بعض لحمها؛ فأصبح الأعشى ومن معه غادين، فلم يشعر المحلّق حتّى أتته القصيدة التي أوّلها:
|
أرقتُ وما هذا السهادُ المؤرِّقُ |
وما بيَ من سقمٍ وما بي مَعشَقُ |
|
|
لعمري لقد لاحت عيونٌ كثيرةٌ |
إلى ضوء نارٍ في بقاعٍ تحرّقُ |
|
|
تشبّ لمقرورين يصطليانها |
وبات على النارِ الندى والمحلّقُ |
|
|
رضيعي لبان ثدي أم تقاسما |
بأسحمَ داجٍ عوض لا نتفرّقُ |
|
|
ترى الجودَ يسري سائلًا فوق وجهه |
كما زانَ متنَ الهندواني رونقُ |
|
لاحظ العقد الفريد ٦: ١٧٧- ١٧٨.
[٢] - هذا البيت للحطيئة الشاعر. راجع ديوانه ٤١.
[٣] - وذلك: أنّ بني حنظلة بن قُريع بن عوف بن كعب كان أباهم قد نحر جزوراً وقسّم اللحم، فجاء حنظلة وقد فرغ اللحم وبقي الرأس، وكان صبياً، فجعل يجرّه، فقيل له: ما هذا؟ فقال: أنف الناقة، فلقّب به، فكانوا يُسبّون بهذا اللقب في الجاهلية، ويغضبون من ذلك، حتّى قال فيهم الحطيئة:
|
سيري أمام فإنّ الأكثرين حصىً |
والأكرمين إذا ما ينسبون أبا |
|
|
قومٌ همُ الأنفُ والأذناب غيرهم |
ومن يُسوّي بأنفِ الناقةِ الذنبا؟! |
|
فصار هذا اللقب فخراً لهم وشرفاً فيهم.
انظر: العقد الفريد ٦: ١٧٧، الأغاني ٢: ١٥١، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٩: ٣٦١.