الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٨ - الأمر الثاني في شرف الإنسان ومقامه في الكون، وحاجته إلى التربية، وجهل العقل البشري بالمستقبل
الكمالات وثمرة الوجود ومجتمع الحقائق وينبوع الفضائل والغاية التي ما بعدها من الخليقة غاية ولا لسواها من الإيجاد قصد ولا عناية.
ولا تحسبنّها ألفاظاً فارغة وكلمات خالية، فإنّك- أيّها الإنسان- لو سبرت الأكوان وقابلت ما في نسخة العالم الكبير على نسخة عالمك الصغير لرأيتَك نموذجاً له وخلاصة منه.
تجدك جماداً ونباتاً وحيواناً وملكاً، ومادّياً ومجرّداً، وماءً وناراً وهواءً وتراباً، ورحماناً وشيطاناً، وسبعاً وشاةً، وثعباناً وعقرباً، وترياقاً وسمّاً، وهلمّ على هذا من كلّ محسوس ومعقول، وحيّ وموات، وساكن ومتحرّك!
أفلستَ- أيّها الإنسان- أنت الذي سخرتَ جميع ما في محيطك من كائنات المادّة ونابتات الطبيعة التي كنتَ كأحدها وأنت وإيّاها في ذلك شرَعٌ سواء؟! فما فتأتَ أن ذلّلتَ صعابها، وطأطأتَ هضابها، وملكتَ أعنّتها، وذلّلتها لأمرك، وجعلتها تحت حكمك، واستخدمتها في منافعك وشؤونك.
سخّرتها لك في كلّ شيء، واستخدمتَ منها كلّ شيء على مرور الدهور وأزليات الحقب، وما استخدمك منها شيء، ولا سخّرتك منها عزيمة، ولا امتنعت عليك منها شاردة.
فلم يستعص عليك برٌّ ولا بحر، ولا أرض ولا سماء، ولا ماء ولا هواء.
فشاركتَ الوحوش في فلواتها، وسابقتَ الطيور في أجوائها، وخضتَ مع الحيتان في غمراتها.
فأنت مع كلّ شيء، وليس معك شيء. نعم، على ناموس (ردّ الفعل).
بينا أنت المتصرّف في الخليقة والمتنفّذ في مواليد الطبيعة، إذ ثأرت منك فرضها، واستردّت قرضها، وتصرّفت فيك كتصرّفك فيها، ولعبت بك فوق