الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٦٥ - عود على ذكر بعض آيات الإعجاز
الظلام الحالك!
وعلى مثل هذا فليتدبّر في أمثال اللَّه (جلّ شأنه)، وبمثله فليعتبر كلامه، وتُفهم آياته، وتُنظر بيّناته، وتُعرف زواجر أمثاله وأسرار حكمه وأقواله.
ومن هذا المجاز فليتوصّل السالك إلى معرفة حقيقة الإعجاز وبديع الإيجاز.
وهذا مقام شاسع وباب واسع، وما هو من البطون وخلاف الظاهر كما لا يخفى على الفطن الماهر.
وإنّي لأرزأ[١] لأكثر التفاسير حيث صفرت عيابها[٢] عن قرضه، وأعجب كيف استطابت الجماهير وِطابها دون مخضه؟!
بيد أنّك إن أردت التوسّع في العرفان والتوصّل إلى عجائب رموز هذا الفرقان، فخذ مثلًا من أوّل مفتتح الكلام ومبدأ الفصل في هذا المقام، لترى العجائب تترى والبيان سحرا، والمعاني منيعة والألفاظ بديعة!
تجد المعجزة باهرة، والقدرة قاهرة، والأمثال سائرة!
هناك سواطع أنوار جلاله، هناك مواقع حِكمه وأمثاله، هناك لوامع آياته وجوامع ضرب المثل الأعلى لذاته وصفاته: «وَ لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ آياتٍ مُبَيِّناتٍ وَ مَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَ مَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ* اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ
[١] - ارتزأ الشيء: انتقصه.( صحاح اللغة ١: ٥٣).
[٢] - العيْبَة: ما يجعل فيه الثياب.( المصدر السابق ١: ١٩٠).