الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٦ - الأمر الأول في بدء نشأة الإنسان وعجزه وجهله وحاجته
والآخر يقول في خاتمة أيّامه:
|
نهاية إقدام العقول عقال |
وغاية سعي العالمين ضلال |
|
فما بالك بغمار الناس[١] وعامّة السواد، بل والخاصّة والأخصّ؟!
وعبثاً أُحاول تسجيل هذه الجليّة التي لا أحسب أنّ أحداً يدافعني عنها أو ينكرها عليّ.
إذن فلنطبع على أذهاننا بالحروف الكبيرة: (إنّ الإنسان جاهل قبل كلّ شيء وبعد كلّ شيء).
الإنسان جاهل بتمام حقيقة اللفظ.
لنرسم على ألواح جبهاتنا أنّ الإنسان- مهما كان- جاهل في علمه، عاجز في قوّته، فقير في غناه، فإنّ هذه الحقائق الراهنة فضلًا عن أنّها لو امتزجت أبداً بشعورنا واستحضرتها بصفة دائمة مداركنا لخفّفت من شدّتنا، وكسرت من سورتنا[٢]، وأصلحت ذات بيننا، ورحضت[٣] معرّة أكثر الصفات الذميمة عن أديم نفوسنا، كالكبرياء والخيلاء والعُجب والغرور والطيش وهلّم كذا وعلى مثل ذا، نعم، فإنّها فضلًا عن ذلك سوف تنفعنا فيما نحن بسبيله، فاتّخذها أوّل حجر في أساس ما سيأتي من المباني إن شاء اللَّه.
[١] - غمار الناس: مجتمعهم.( العين للفراهيدي ٤: ٤١٦).
[٢] - السورة في الأصل: تناول الشراب للرأس.( تهذيب اللغة ١٣: ٣٥).
[٣] - الرحض: الغسل.( جمهرة اللغة ١: ٥١٦).