الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٠٨ - ذكر بعض آيات البلاغة والإعجاز
بِخَيْرٍ مِنْها»[١].
وما هي بواحدة، ولا اثنتين، ولا، ولا.
هاك انظر في قوله (عزّ من قائلٍ وعلا): «يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَ لَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَ إِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَ الْمَطْلُوبُ* ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ»[٢].
اللَّه أكبر! وسبحان اللَّه ألفاً ألفاً عدد ما أنزل اللَّه حرفاً حرفاً!
ما أدري ماذا أجرى قلم القدرة، وماذا أنشأ لسان القوّة، وماذا حوى وحمل لوح العظمة والسطوة؟!
يميناً بمفيض هذه الشآبيب[٣] ومبدع تلك التراكيب ومعجز هاتيك الأساليب، ما أدري كيف أسبغها وأساغها، وفي أيّ قالب صبّها وصاغها، وإلى أيّ حدّ من البلاغة أنهى بلاغها؟!
تاهت العقول، وتناهت الألباب، وعجزت الأفهام وحُجزت الأوهام، وكلّت الألسن وأعشت الأعين، وانقطعت العبارات وامتنعت الإشارات! فنكصاً[٤] على الأعقاب وحصّاً[٥] لأجنحة الألباب!
يا هل ترى كيف ابتدأ براعةَ استهلالها بعموم النداء ومفاجئة الدعاء، وعقّبه
[١] - سورة البقرة ٢: ١٠٦.
[٢] - سورة الحجّ ٢٢: ٧٣- ٧٤.
[٣] - الشؤبوب: الدُفعة من المطر وغيره.( لسان العرب ٧: ٥).
[٤] - النكوص: الإحجام، والنكيصة: التأخّر عن الشيء.( العين للفراهيدي ٥: ٣٠٣).
[٥] - الحصّ: الحلق.( لسان العرب ٣: ٢٠٤).