الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٠٥ - ذكر بعض آيات البلاغة والإعجاز
التسخيرات والطلاسم، أخبار الصدق عن الغيب، أنوار الحقّ بلا ريب، أسباب السعادة والنجاة، أبواب الدعاء والمناجاة، علوم الأديان والأبدان، حقائق المعرفة والإيمان، الجفر والرمل وأمثالها من أسرار طبائع الحروف.
إلى غير ذلك ممّا لا يحصيه للراء من عيون الرجال أُلوف.
فكم ثمّ من معادن وكنوز تحت إشارات ورموز!
كلّ ذلك في كلامٍ يدلّ بنفسه على نفاسة قائله وجلالة جاعله، وملاءة مُمليه ونفوذ مشيّة منشيه.
ويميح[١] اليقين ويزيح الشكوك بأنّه كلام قاهر قادر، هو سلطان السلاطين وملك الملوك.
فجاء مِلء إهاب الهيبة والفخامة وحشو ثياب العظمة والكرامة.
يعرف ذلك من له أدنى معرفةٍ بعلوم العربية والفنون الأدبية.
فيا مَن ذاق منها ولو جرعة واستضاء منها ولو بلمعة، أقصد بندائي وأخصّ بدعائي علماء المسيحية وأحبار النصرانية الذين فجّروا اليوم من العربية جداول وأنهاراً، وجلَوا من خرائدها ثيّباتٍ وأبكاراً، وأجروا المحيط بأقرب الموارد من قاموس لغاتها، وجاؤوا بالوسيط والبسيط في مجمع البحرين من حريريّ مقاماتها، إلى غير ذلك ممّا ينيف على الأُلوف في العربية من مؤلّفاتها.
[
ذكر بعض آيات البلاغة والإعجاز]
وأنا ملتمس سائل ولكلّ واحدٍ منهم قائل:
[١] - الميح: العطاء.( لسان العرب ١٣: ٢٢٩).