الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٠٣ - النبوة المحمدية، وإعجاز القرآن
و (المعرّي)[١] وأضرابهم من الآخرين، كلٌّ بزعمه جاء بقرآن وبيّنات وسور وآيات!
ولكن دونك فاضرب فكرك فيما يُحكى عنهم من تلك المزخرفات، فهل تجد إلّاما يُضحك الصبيان في مكاتبها وتسخر ربّات الحجال منه في مضاربها؟!
ولعمرُ اللَّه- وعمرُ اللَّه قسمٌ عظيمٌ- إنّ هذا الكتاب الكريم والفرقان العظيم لو أبدت عجائبه جميع الأنام بجميع الطروس والأقلام وأبادت في ذكر معجزاته الدهور والأعوام، لَما جُمع من عظيم قدره إلّاأقل مقدار، ولا وقع صيرفيّ المعرفة من نحو أعشاره إلّاعلى عُشر معشار!
هذه العزّة والمنعة والسموّ والرفعة، والحمد والثناء والمجد والبهاء، والعُجُب والعَجَب والإطراء والطرب والإعجاز والغَلب، وما يقصر عنه اللسان ولا يحيط به البيان ولا تصل إليه الأذهان، إنّما هو في إحدى طوائله وأدنى
[١] - أبو العلاء أحمد بن عبداللَّه بن سليمان بن محمّد التنوخي المعرّي، اللغوي والشاعر المعروف. ولد سنة ٣٦٣ هبمعرّة النعمان بالشام، وعمي بالجدري بعد أربع سنين من ولادته، وقد سمّى نفسه: رهين المحبسين؛ لذهاب عينيه وللزومه بيته. قرأ النحو واللغة على: أبيه بالمعرّة، وعلى محمّد بن عبداللَّه بن سعد النحوي بحلب. وأخذ عنه: علي بن المحسن التنوخي، والخطيب أبو زكريا التبريزي، وغيرهما. كانت له فلسفة خاصّة في حياته ممّا حدا بعضهم إلى تكفيره. له من النظم: لزوم ما لا يلزم، وسقط الزند. وله: كتاب الهمزة والردف في الأدب، واللامع العزيزي. هذا، وقد قام باختصار دواوين أبي تمّام، والبحتري، والمتنبّي. توفّي بالمعرّة سنة ٤٤٩ ه.
( تاريخ بغداد ٤: ٢٤٠- ٢٤١، معجم الأُدباء ٣: ١٠٧- ٢١٨، سير أعلام النبلاء ١٨: ٢٣- ٣٩، لسان الميزان ١: ٢٠٣- ٢٠٨، نسمة السحر ١: ٢٦٦- ٢٨١، أبجد العلوم ٣: ٥٩- ٦٠).