الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٠١ - النبوة المحمدية، وإعجاز القرآن
إذ الدواعي متوفّرة على نقله أشدّ الوفور متوجّهة إلى إذاعته ونشره من ذلك اليوم إلى يوم النشور.
فإنّه (صلوات اللَّه عليه) قد زاحم جميع ملوك الأرض واستطالت دعوته في الطول والعرض، وناطحت كباش كتائبه جميع الأُمم من العرب والعجم، وكاسر (كسرى) و (قيصر) وبلغ بريد محبّراته البرّ والبحر، وانتصر باللَّه على اليهود والنصارى وحلّق نسر قهره حتّى اصطاد الصقور والحبارى[١].
وهو (حفظ اللَّه شريعته وأعلى كلمته) في جميع ذلك يدعو إلى كتابه ويتحدّى بمعجز خطابه.
فلو نوقض أو عورض لخفّت مؤونته ولهانت بلواه، ولبطلت- وحاشا ساحته المقدّسة- دعواه.
ثمّ لم تزل تلك المعجزة الباهرة والآية القاهرة باقية على مرّ الدهور وخوالي الأعوام ومواضي الحقب والأيّام، لا تزداد على طول المدّة إلّاجدّة وعلى شدائد الجاحدين والمنكرين إلّاشدّة، ولا يزيدها التكرار والاستملاء إلّا حسناً وبهاءً، وما تصدّى في الأزمنة المتأخّرة عن زمان نزوله لمعارضته إلّا مأفون الرأي مائق العقل[٢].
حتّى إنّ من الأعاجيب- وأيّ شيء منه (تقدّست آياته) ليس بعجيب!- أنّك ترى الرجل في جميع المقامات من النظم والنثر والخِطب كخطيبٍ مصقع فارساً في كلّ حلبة ولدى كلّ موضع، فإذا تصدّى- من أجل ضعفٍ في دينه أو
[١] - الحُبَارى: طائر معروف طويل العنق رمادي اللون في منقاره بعض طول.( حياة الحيوان للدميري ١: ٣٢١).
[٢] - المأفون: الضعيف الرأي والعقل.( القاموس المحيط ٤: ١٩٨).
والموق: الحمق في غباوة، يقال: أحمق مائق.( المصدر السابق ٣: ٢٩٤).