الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٠٠ - النبوة المحمدية، وإعجاز القرآن
ألبابهم فقالوا: «إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ»[١].
ثمّ قنع منهم بعشر سورٍ من سُوَره المنزلة.
ثمّ تنزّل معهم- وهو الرفيع- إلى أدنى منزلة، فقنع منهم بأن يأتوا بعشر آيات.
فأجمعوا أمرهم، وما كان عاقبة جمعهم إلّاإلى الخيبة والشتات.
وحين بدت عليهم المفحمة البائدة رَضِي منهم بسورةٍ واحدة!
فالتجأوا إلى مفاوضة الحتوف عن معارضة الحروف، وعقلوا الألسنة والعقول واعتقلوا الأسنّة والنصول، ورضوا بكَلْم الجراح عن الكَلِم الفصاح، وفرّوا إلى سعة آجالهم من ضيق مجالهم، وتنصّلوا بنصالهم ورأوا أنّ ذلك أقوى لهم من أقوالهم، حتّى هلكت على ذلك طواغيتهم وفراعنهم، وتفانت فيه عفاريتهم وثعابنهم، ودرجت وتحطّمت قرومهم[٢] وقرونهم، وباءت بالوباء والوبال عليهم أعوامهم وسنينهم، وتبدّلوا بعزّ الملك ذلّاً.
وما انجلت غبرة الضلال عن جبهة الحقّ إلّاوهم بأسرهم أسرى أو قتلى، إلى أن عادت كلمة اللَّه العليا وكلمة أعدائه السفلى.
كلّ ذلك فراراً عن المعارضة ونقضاً لحبال الردّ والمناقضة.
تشهد لك بذلك التواريخ والسير[٣] والآثار والعِبر من جميع الأُمم الملّيين وغير الملّيين، لا خصوص المسلمين والمنتحلين.
كيف! ولو كان لَبان، ولو وجد لحصّله الوجدان ولتعيّن أن يقع عليه العيان؛
[١] - سورة هود ١١: ٧.
[٢] - القَرم: السيّد المعظّم.( لسان العرب ١١: ١٣٠).
[٣] - راجع أغلب كتب التاريخ والسير في هذا الشأن، فهي زاخرة بذلك.