الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧ - وجوب الثلاثة عرضية أو طولية؟
لكنّه فاسد، نظراً إلى قيام السيرة القطعية العقلائية على الأخذ بالأمارة- مثل خبر الثقة وقول ذي اليد- مع التمكّن من الاحتياط، وإلى دلالة الدليل القطعي على تنزيل مؤدّى الأمارة منزلة الواقع. وإطلاقه يشمل صورة التمكّن من العلم الوجداني، بل الأمر بالعكس فيما إذا كان الاحتياط مخلًا بالنظام؛ لأنّه حينئذٍ مبغوض الشارع، فيتعيّن طريق الامتثال في الاجتهاد والتقليد حينئذٍ.
وهل تحصيل الاجتهاد مقدّم على التقليد؟ قد يقال بعدم تقدّمه عليه، نظراً إلى مقتضى إطلاق نصوص مشروعية التقليد، وإلى السيرة العقلائية- الجارية على رجوع الجاهل إلى العالم- الممضاة بعدم ردع الشارع. وهذه السيرة لم تكن من عهد الأئمّة عليهم السلام إلى زماننا مختصّة بصورة عدم التمكّن من تحصيل العلم الوجداني، لشهادة الآثار المتواترة والأخبار المتظافرة، لا سيّما إطلاقات نصوص الإرجاع.
هذا في حقّ من ليس له ملكة الاجتهاد ويريد تحصيله، وأمّا من كان له ملكة الاجتهاد، فهل يكون تصدّي الاستنباط في تكاليفه مقدّماً على التقليد، بأن يجب عليه الاستنباط ولا يشرع التقليد له، أم لا، بل يجوز له التقليد في عرض الاستنباط باجتهاد نفسه؟
يخطر بالبال تقدّم الاجتهاد حينئذٍ وعدم مشروعية تقليد الغير له مع تمكّنه الفعلي من العلم بالفراغ، نظراً إلى تنجّز العلم الإجمالي بالتكاليف عليه حينئذٍ، لتمكّنه الفعلي من تفريغ ذمّته وتحصيل المؤمّن من العقاب.
والسرّ في ذلك: إنّه لو تصدّى للاستنباط بنفسه يفرغ ذمّته يقيناً ويُحصل بذلك المؤمّن، وأمّا لو قلّد غيره حينئذٍ لا يحصل له اليقين بفراغ ذمّته، حيث إنّه يحتمل حينئذٍ عدم مشروعية التقليد، فمقتضى قاعدة الاشتغال إنّما هو تصدّي الاستنباط بنفسه.