الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢١ - ما استدل به من النصوص لجواز تقليد المرأة
محمّد عليه السلام[١] كتب به إلى امّه. فقلت لها: فأين المولود؟ فقالت: مستور. فقلت: فإلى من تفزع الشيعة؟ قالت: إلى الجدّة ام أبي محمّد عليه السلام. فقلت: أقتدي بمن وصيَّتُه إلى امرأة؟ فقالت: اقتد بالحسين بن علي بن أبيطالب عليه السلام. إنّ الحسين بن علي أوصى إلى اخته زينب بنت علي بن أبيطالب عليه السلام في الظاهر وكان ما يخرج عن علي بن الحسين من عِلم ينسب إلى زينب بنت علي عليه السلام ستراً على عليبن الحسين. ثمّ قالت: إنّكم قوم أصحاب الأخبار. أمّا رويتم أنّ التاسع من ولد الحسين عليه السلام يقسم ميراثه وهو في الحياة؟»[٢].
هذه الرواية صحيحة لوثاقة محمّد بن جعفر الأسدي. وقد عدّه الشيخ في «كتاب الغيبة»[٣] من الثقات التي كانت تردّ عليهم التوقيعات، ونقل توقيعاً في توثيقه. وأحمد بن إبراهيم هذا هو أبو بشر، بقرينة رواية التلعكبري عنه، كما روى عنه هذه الرواية بطريق آخر في «كتاب الغيبة»، وهو لا إشكال في وثاقته، كما قال الشيخ والنجاشي والعلامة.
وجه الاستدلال به أنّ من تفزع الشيعة إليه في غياب الإمام الحجّة عليه السلام، لابدّ وأن يصلح للرجوع إليه في التكاليف الدينية، وليس المرجعية للتقليد إلا ذلك.
وفيه أوّلًا: إنّ غاية مدلولها حجّية نقل زينب والجدّة عن الإمام عليه السلام وجوب الأخذ به ولا ربط لذلك بالتقليد، لتحقّق المفزعية للشيعة بذلك.
وثانياً: كانت الجدّة مفزع الشيعة، لضرورة صيانة الإمام الحجّة، كما في زينب. والبحث في غير صورة الضرورة.
ومن الواضح أنّ مجرّد نقل الأخبار والروايات ليس معيار الصلاحية للإفتاء
[١] . وهو الإمام العسكري عليه السلام.
[٢] . كمال الدين: ٥٠١/ ٢٧؛ الغيبة، الشيخ الطوسي: ٢٣٠/ ١٩٦.
[٣] . الغيبة، الشيخ الطوسي: ٤١٥/ ٣٩٠.