الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩٧ - الاستدلال بإجماع الأصحاب
أدلّة اشتراط الحياة
المعروف بين الفقهاء اشتراط الحياة في مرجع التقليد، وعمدة الدليل على ذلك هي الإجماع والنصوص والسيرة.
الاستدلال بإجماع الأصحاب
ذهب العامّة إلى جواز تقليد الميّت ابتداءً، حيث نشاهدهم يأخذون فتاوى أسلافهم الذين مضى من موتهم قرون متمادية، كأبي حنيفة وأحمد بن حنبل ومالك والشافعي وغيرهم. وقد وقع الكلام في ذلك بين أصحابنا، فالمشهور شهرة عظيمة قالوا بعدم الجواز، بل ادّعي عليه الإجماع، كما ستعرف من كلام الشيخ الأعظم، ولكن نسب القول بالجواز إلى المحدّثين وإلى الميرزا القمّي.
أمّا الميرزا القمّي، فمخالفته يكون جرياً على مبناه من القول بالانسداد والأخذ بالظنّ، وعدم الفرق فيه بين فتوى الميّت والحيّ ولا بين البقاء على تقليد الميّت وبين الابتداء به.
ولكن اورد عليه[١] أولًا: بفساده مبناه، إذ يبتني على عدم حجّية الظواهر لغير المقصودين بالأفهام، وعلى إنكار حجّية الخبر الموثوق به، وكلاهما باطلان كما قرّر في محلّه.
وثانياً: لأنّ مقتضى الانسداد حجّية مطلق الظنّ للمجتهد؛ لأنّه الذي يجب عليه العمل بظنّه الحاصل بالنظر في الأدلّة والاجتهاد فيها، دون العامّي.
وثالثاً: لو كان البناء على الأخذ بمطلق الظنّ، يجب على العامّي الأخذ بقول المشهور في المسألة- وهو عدم جواز التقليد الابتدائي من الميّت- دون القول
[١] . راجع: التنقيح في شرح العروة الوثقى ١: ٧٣- ٧٤.