الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩٣ - اشتراط طهارة المولد
كما يظهر من السيّد الخوئي[١]. ولعلّه بلحاظ أنّ ولد الزنا على فرض حجّية رأيه يكون المكلّف العامّي مخيّراً بين تقليده وتقليد غيره، وبناءً على عدم مشروعية التقليد منه يتعيّن التقليد في غيره. وعليه فالتقليد من غير ولد الزنا مشروع على أيّ حال فهو متيقّن، بخلاف التقليد من ولد الزنا، فإنّه على وجه التخيير على فرض مشروعيته.
قد يشكل على ذلك بأنّ الدوران المزبور يختصّ بموارد العلم الإجمالي بالتكليف الإلزامي الدائر بينهما. وليس المقام من قبيل ذلك، إذ من الممكن ترك تقليد ولد الزنا وغيره كليهما، من دون أيّ محذور، حيث لا علم إجمالي في البين حتّى يلزم المخالفة الاحتمالية بمخالفة أحد أطرافه، فيجرى قاعدة الاشتغال. نعم عند الدوران وتعيّن التقليد في أحدهما، يتوجّه هذا الوجه.
وفيه: أنّ أصالة التعيينية إنّما تصلح للدليلية إذا دار الأمر بين تقليد طاهر المولد وغيره، وأمّا إذا لم يكن هناك مجتهدٌ طاهر المولد، فلا تصلح.
وعمدة الدليل على عدم جواز التقليد من ولد الزنا- بعد الإجماع والتسالم- لزوم وهن المذهب من مرجعية ولد الزنا. وقال السيّد الخوئي في بيان ذلك:
«وقد تقدّم أنّ الشارع لا يرضى بزعامة من له منقصة بوجه: كيف؟ ولم يرض بإمامة مثله للجماعة فما ظنّك بتصدّيه للزعامة الكبرى للمسلمين!؟ لأنّ منصب الفتوى من أعظم المناصب الإلهية بعد الولاية؛ وإن لم يكن المتولّد من الزنا مقصّراً في ذاته، كما إذا كان عادلًا، بل في غاية التقى والورع، إلا أنّ نقصه من تلك الناحية موجب لحرمانه عن التصدّي للزعامة العظمى، كما عرفت.
وبذلك يتّضح الفرق بين أمثال هذه الشروط ممّا يعدّ منقصة وشيناً وبين
[١] . التنقيح في شرح العروة الوثقى ١: ١٩٦.