الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩٠ - النصوص الدالة على مشروعية التقليد منصرفة عن الصبي
درجة وأشدّ خطراً في نظر الشارع قطعاً من الشهادة في المحكمة.
ومن هنا استدللنا[١] بذلك لعدم صلاحية المرأة لمرجعية التقليد.
وممّا يمكن الاستدلال به لذلك: فحوى ما دلّ على عدم ولاية الصبيّ على أمواله وكونه محجوراً عن التصرّف في ما يملك من أموال شخصه، فكيف يرضى الشارع له بمنصب المرجعية وبإعطاء الولاية له على أموال الغُيّب والقصّر والأيتام وسائر الامور الحسبية وشؤون المرجعية.
والحاصل: أنّه يشكل مشروعية التقليد من الصبيّ؛ إمّا للإجماع، أو لفحوى ما دلّ على حجره في أمواله وعلى عدم الاعتبار بشهادته.
هذا، مضافاً إلى أنّ مقتضى الأصل في التوقيفيات عدم ثبوتها شرعاً إلا بقيام حجّة شرعية. والتقليد لا ريب في كونه من التوقيفيات فهو في جوازه مشروعيته بحاجة إلى قيام الحجّة الشرعية.
فإذا شككنا في جوازه مقتضى الأصل عدم جوازه، إلا إذا قامت الحجّة الشرعية على جوازه. وهي لم تقم في غير البالغ، نظراً إلى انصراف نصوص الإرجاع عنه.
اللهمّ إلا أن يقال بقيام السيرة العقلائية على الأخذ بقول غير البالغ من أهل الخبرة ولم يردع عنه الشارع. ولكن يردّه كفاية دلالة بعض الأدلّة بالفحوى، والإجماع المدّعى في كلام الشيخ لردعه. فالأحوط وجوباً، بل الأقوى ترك تقليد الصبيّ.
هذا مع إمكان الاستدلال بأصالة التعينية عند الدوران بين التعيين والتخيير لتعيّن تقليد البالغ ونفي تقليد غير البالغ، إلا إذا لم يكن هناك مجتهدٌ بالغ.
[١] . راجع: دليل تحرير الوسيلة في ولاية الفقيه.