الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٩ - مسلك الأخباريين
على المجتهدين، من الوجوه- العقلية والنقلية- المانعة عن العمل بالظنّ.[١]
ينكرون حجّية إجماع فقهاء جميع الأعصار، فضلًا عن عصر واحد. ويقولون إنّ اتّفاق جميعهم- الأحياء والأموات لا يسوى نصف فلس.[٢]
قد طرح الوحيد البهبهاني[٣] إشكالًا على الاجتهاد والتقليد الشائع، حاصله: أنّه لو سمع أهل لغةٍ كلاماً من علمائهم كيف يأخذون بظاهره؟ كذلك في ما بلغ إليهم عن النبي والأئمّة عليهم السلام. وعليه فأيّ حاجة إلى الاجتهاد والتقليد الشائع؟
وأجاب قدس سره بأنّ ذلك إنّما يصحّ ويتمّ في المكالمات الشفاهية المحاضرية دون ما مضى من زمان صدوره أزيد من ألف سنة. وكلامه متينٌ.
وذلك أوّلًا: لتغيُّر الارتكازات الذهنية والمتفاهم من التعابير والألفاظ المستعملة في عصر الشارع وزمن حضور الأئمّة عليهم السلام في طي الدهور وتمادي الأعصار، بل تتغيّر بذلك معاني كثير من ألفاظ.
وثانياً: لما علمناه من عروض الاختلاف والتعارض بين النصوص بأنحائه القابلة وغير القابلة للجمع والترجيح. وهي بحاجة إلى تمييز صحيحها من سقيمها بتنقيح أسنادها وعلاجها بالجمع العرفي أو الترجيح بينها بالمرجّحات المنصوصة وغيرها، ولا يتمكّن من ذلك إلا الفقيه الماهر.
وثالثاً: تحصيل معاقد الإجماعات، ومعرفة القواعد الاصولية والفقهية والرجالية، وتنقيح القواعد المحاورية، وغير ذلك ممّا يتوقّف عليه الاستنباط. ولا يحيط بذلك كلّه غير الفقيه الفحل.
[١] . الفوائد الحائرية: ١٣٥.
[٢] . الفوائد الحائرية: ٣٩٥- ٣٩٦.
[٣] . الرسائل الاصولية: ٤١- ٤٤.