الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٦ - دليل وجوب التقليد
بالرجوع إلى علمائهم وفقهائهم. وهذه السيرة كانت مستقرّة بينهم منذ عهد قديم من أوائل زمان الغيبة، كما تشهد لها القرائن القطعية الموجودة في كتب التراجم والرجال والتواريخ، بل خلال الكتب الفقهية، يمكن دعوى القطع باتّصالها بزمن المعصومين كما دلّت على ذلك نصوص الإرجاع الخاصّة المذكورة آنفاً.
دليل وجوب التقليد
كلّ ما سبق من الأدلّة والوجوه كان لإثبات مشروعية التقليد وأصل جوازه.
وأمّا وجوب التقليد بمعنى حرمة تركه وترتّب العقاب عليه، فيمكن الاستدلال له أوّلًا: ببناء العقلاء، نظراً إلى استقرار سيرتهم على لزوم الرجوع إلى العالم في مظانّ الخطر ومواقع احتمال الضرر من ترك الرجوع، كما نشاهد مرضاهم يرون أنفسهم ملزمةً بالرجوع إلى الطبيب الحاذق في الأمراض الخطيرة المُهلكة، وإن ليسوا كذلك في الأمراض غير المهمّة.
وثانياً: بحكم العقل، نظراً إلى استقلاله بلزوم دفع الضرر المحتمل وتحصيل المؤمّن من العقاب الدائم الخالد.
والمكلّف العامّي إذا لم يتمكّن من الاحتياط ولم يكن مجتهداً، يدور أمره بين العمل من غير تقليد وبين التقليد. ولا ريب في عدم حصول المؤمّن من العقاب بالعمل من غير تقليد؛ لأنّه عامّي جاهل لا يعرف الحجّة ولا يقدر على استنباط الأحكام عن أدلّتها الشرعية. والمفروض- بعد الفراغ عن مشروعية التقليد- كون رأي المجتهد حجّة شرعية عليه. فلا مناص له من الأخذ بقول المجتهد وتقليده لتحصيل المؤمّن من العقاب المحتمل، نظراً إلى استقلال العقل بلزوم تحصيل المؤمّن من العقاب.
ويمكن الاستدلال لذلك أيضاً بعموم الأمر بالسؤال في آية السؤال، وعموم