الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٣ - الاستدلال بروايات الإرجاع
ونوقش في دلالتها[١]، بأنّ الإنذار في زمان نزول الآية لم يكن من قبيل الإفتاء والاجتهاد، كما أنّ الحذر غير التقليد المتداول في عصرنا، بل إنّما كان الإنذار في حدّ الإخبار بقرائة الآيات ونقل الأحاديث. والحدز حالة الخوف المانع من ارتكاب المحرّمات، أو نفس التحرُّز والتيقُّظ كما ذكره ابن فارس في «معجم مقائيس اللغة»، فليس بمعنى التقليد. وهذا الإشكال وارد.
ولكنّ الإشكال الأساسي عدم توقّف شىء من التفقُّه والإنذار في تحقّقهما وصدقهما على الاجتهاد المتداول الشائع، بل يحصل التفقّه بمجرّد تعلّم الآيات وروايات النبى صلى الله عليه و آله و سلم وحفظها وضبطها بعين ألفاظها، يحصل الإنذار بمجرّد تبيينها وتبليغها كذلك من دون أيّ اجتهاد ولو بمعناه البسيط، كما يمكن تحقّق حذر المنذَرين- بالفتح- بمجرّد سماع ذلك من غير تقليد.
فلا يستلزم شىء من عناوين التفقّه والإنذار والحذر الاجتهاد والتقليد ومن هنا لا دلالة لهذه الآية على مشروعية الاجتهاد والتقليد. نعم، تدلّ على حجّية الخبر الواحد، لأنّ إيجاب الإنذار فرع وجوب القبول وحجّية خبر المنذر.
الاستدلال بروايات الإرجاع
ممّا يدلّ على مشروعية التقليد ما دلّ من النصوص المتواترة على إرجاع الأئمّة عليهم السلام آحاد أصحابهم إلى فقهاء الرواة في عصرهم، ودلّ بعضها على إرجاع الشيعة إلى فقهائهم مطلقاً حتّى في عصر الغيبة.
فهناك طائفتان من النصوص:
الطائفة الاولى: ما دلّ على إرجاع آحاد الأصحاب إلى الفقهاء في عصر
[١] . راجع: التنقيح في شرح العروة الوثقى ١: ٦٥.