الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٢ - الاستدلال بآية النفر
تعلّم الآيات والأحكام منه وإنذار قومهم بعد الرجوع إليهم.
وفي جميع الاحتمالات الثلاث المزبورة تعلّق الأمر بالتفقّه لأجل الإنذار والتحذير وتحقّق الحذر من المؤمنين. وعلى أيّ حال تدلّ الآية على مشروعية التقليد.
بتقريب: أنّ المستفاد من هذه الآية كون اللوم والعتاب على ترك النفر، وذلك يدلّ على وجوب النفر. وأيضاً دلّت على أنّ غاية النفر التفقّه والإنذار وحذر المنذَرين عقيب ذلك. فالآية دلّت على وجوب النفر والتفقّه والإنذار وحذر المنذَرين، وإنّ إيجاب الإنذار فرع وجوب القبول، كما أنّ وجوب الحذر فرع وجوب القبول، وليس التقليد إلا قبول إنذار الفقهاء بإفتائهم.
ففى جميع الاحتمالات الثلاث تعلّق الأمر بالتفقّه والإنذار وحذر المنذَر. وإيجاب الإنذار والحذر فرع وجوب قبولهما. وليس التقليد إلا قبول إنذار الفقهاء بإنذارهم، لأنّهم بإفتائهم ينذرون مقلّديهم ويخوّفونهم من العقاب الخالد الأليم المترتّب على مخالفتهم لأحكام الله وحدوده التي يفتون بها.
والإشكال بعدم تمامية دلالة هذه الآية، لانصراف الإنذار والحذر عن الاجتهاد والإفتاء والتقليد حسب المتفاهم العرفي، وأنّها إنّما تدلّ على وجوب التفقّه فيما دلّ من الآيات على الوعد والوعيد بعذاب الآخرة، وتخويف أهل المعاصي من عواقب أعمالهم، وهي غير آيات الأحكام، فإنّها ليست بهذا الصدد. ويمكن دفعه أوّلًا: بتحقق الإنذار ببيان الواجبات والمحرّمات والإفتاء بوجوب الفعل والترك أو بمنع الفعل والترك.
وثانياً: بظهور الآية في تحقّق الإنذار بمطلق ما يُتفقّه ويتعلّم من الدين، لعموم التفقّه في الدين.