الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥ - مباحث الاجتهاد
الاجتهاد والتقليد والاحتياط طريقاً إلى تحقّق الطاعة. وليست الطريقية هاهنا بمعنى طريقية الأمارات إلى التكاليف والأحكام الواقعية، كما تُوهّم.[١] وذلك لعدم كون واحد من الثلاثة بنفسه من الأمارات.
وليس نفسياً لما سبق آنفاً ولا غيرياً بمعنى مقدّمة الواجب الشرعية كالوضوء للصلاة، وإن يصحّ عدّ الثلاث من حيث المجموع من المقدّمات العقلية؛ لأنّه مقتضى وجوبها العقلي.
وينبغي تقييد المكلّف بالملتفت، حيث لا تكليف على الغافل بالمرّة. أمّا قيد: «غير البالغ مرتبة الاجتهاد»، فلا حاجة إليه على التثليث كما فعله صاحب «العروة»[٢].
ولا يخفى أنّه لا وجه لطولية وجوب التقليد أو الاحتياط بالقياس إلى الاجتهاد، كما يوهمه تعبير السيّد الماتن قدس سره؛ لأنّه خلاف الضرورة. ضرورة أنّه لم يفت أحد بعدم مشروعية طريقية التقليد لمن يتمكّن من تحصيل الاجتهاد.
والسرّ في ذلك أنّ ملاك صحّة العبادة استنادها إلى الحجّة لا ريب أنّ فتوى المجتهد حجّة على نفسه، وعلى العامّي في العبادات والمعاملات، وسائر العبادات، فالظاهر أنّ تعبير السيّد الماتن إنّما هو مجرّد تقنُّن في العبارة.
ينبغي هاهنا التعرّض إلى مباحث الاجتهاد.
مباحث الاجتهاد
مسألة الاجتهاد والتقليد من المسائل الفقهية، وذلك لأنّ هذه المسألة تشتمل على فروع كلّها ينتج أحكاماً شرعية كلّية كوجوب الاجتهاد أو التقليد أو
[١] . راجع: التنقيح في شرح العروة الوثقى ١: ٣.
[٢] . العروة الوثقى ١: ١٣.