الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٩ - كلام السيد الخوئي
المباركة قد تضمّنت كبرى كليةً قد تنطبق على أهل الكتاب، وقد تنطبق على الأئمّة عليهم السلام، وقد تنطبق على العالم والفقيه. وذلك حسبما تقتضيه المناسبات على اختلافها باختلاف المقامات، فإنّ المورد إذا كان من الاعتقاديات كالنبوّة وما يرجع إلى صفات النبي صلى الله عليه و آله و سلم فالمناسب السؤال عن علماء أهل الكتاب لعلمهم بآثارها وعلامتها، كما أنّ المورد لو كان من الأحكام الفرعية، فالمناسب الرجوع فيه إلى النبي صلى الله عليه و آله و سلم أو الأئمّة عليهم السلام. وعلى تقدير عدم التمكّن من الوصول إليهم فالمناسب الرجوع إلى الفقهاء.
وعلى الجملة تضمّنت الآية المباركة كبرى رجوع الجاهل إلى العالم المنطبقة على كلّ من أهل الكتاب وغيرهم فالاستدلال بها من تلك الناحية أيضاً ممّا لا خدشة فيه هذا.
ولكنّ الصحيح أنّ الآية المباركة لا يمكن الاستدلال بها على جواز التقليد، وذلك لأنّ موردها ينافي القبول التعبّدي، حيث إنّ موردها من الاصول الاعتقادية بقرينة الآية السابقة عليها وهي: (وَ ما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ). وهو ردّ لاستغرابهم تخصيصه سبحانه رجلًا بالنبوّة من بينهم، فموردها النبوّة، ويعتبر فيها العلم والمعرفة، ولا يكفي فيها مجرّد السؤال من دون أن يحصل به الإذعان، فلا مجال للاستدلال بها على قبول فتوى الفقيه تعبّداً من دون أن يحصل منها العلم بالمسألة».[١]
والتأمّل في النصوص المتضمّنة لسؤال الرواة وجواب الأئمّة عليهم السلام ببيان الكبريات لتطبيقها على مورد السؤال- في مختلف الأحكام والفروع الفقهية- يؤيّد ما قال هذا العلم في صدر كلامه، من تضمّن الآية كبرى كلّية- في عين
[١] . التنقيح في شرح العروة الوثقى ١: ٦٨.