الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٦ - تنقيح كلمات الأصحاب في تفسير الآية
فإذا كان الجواب متضمّناً للحجّة الشرعية، يجب قبوله. وهذا أمر واضح استقرّ عليه بناءُ العقلاء في محاوراتهم، وكون مورد الأمر بالسؤال في الآية من قبيل الأوّل، لا يوجب الاختصاص به ولا تضييقاً في نطاق ظهور الآيه والسياق، فالأقوى تمامية الاستدلال بهذه الآية.
هذا، ولكن هاهنا إشكال أساسي في الاستشهاد بهذه الآية، وهو ما قد يقال: من اختصاص أهل الذكر بخصوص الأئمّة عليهم السلام بدلالة النصوص المعتبرة، فلا يشمل غيرهم من العلماء. فلابدّ في المقام أوّلًا: من تنقيح كلمات الفقهاء والمفسّرين، وثانياً: تحقيق نصوص المقام.
تنقيح كلمات الأصحاب في تفسير الآية
عمدة المفسّرين والاصوليين فسّروا (أَهْلَ الذِّكْرِ) بعلماء أهل الكتاب، أو من آمن منهم، من علماء اليهود والنصارى، مستشهداً بسياق الآية، لأنّ جماعةً من قبائل العرب كانوا يشكّكون في رسالة النبي صلى الله عليه و آله و سلم فأمر الله- لإزالة الشكّ عنهم أو قطع عذرهم وإتمام الحجّة عليهم- بالسؤال عن علماء اليهود والنصارى الذين كانوا مذعنين بما ورد في كتبهم السماوية من البشارة على رسالة نبيّنا صلى الله عليه و آله و سلم باسمه المقدّس.
وهذا الاستشهاد يبتني على كون «الذكر» بمعنى مطلق الكتاب السماوي، لا خصوص القرآن، ولا النبي، ولا مطلق العلم، وإلا لا يصحّ بعلماء اليهود والنصارى.
وبعضهم احتمل كون المراد أهل العلم وكون علماء اليهود والنصارى من مصاديقه.
وبعضهم احتمل كون المراد من «الذكر» القرآن، وبعض آخر احتمل كون المراد منه النبي صلى الله عليه و آله و سلم.