الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٥ - الاستدلال بالكتاب
الاستدلال بالكتاب
عمدة ما استدلّ به من الكتاب في المقام آيتان.
إحداهما: آية السؤال، ثانيتهما: آية النفر.
أمّا آية السؤال- وهي قوله تعالى: (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ)[١]- فوجه الاستدلال بها، أنّ إيجاب السؤال فرع وجوب قبول جواب المجيب والالتزام به وترتيب الأثر عليه، وإلا لأصبح الأمر بالسؤال لغواً.
وعمدة المناقشة في دلالة هذه الآية على المطلوب نزولها في مورد رسالة نبيّنا محمّد صلى الله عليه و آله و سلم، كما أشار إليه السيّد الخوئي[٢]. وذلك أنّه أمر الله تعالى في هذه الآية الجاهلين المنكرين من اليهود بالسؤال عن علمائهم، حيث كانوا عالمين بما جاء في كتبهم السماوية من البشارة بنبوّة نبيّنا صلى الله عليه و آله و سلم. ومن الواضح أنّ التقليد لا يجوز في الاعتقاد بالنبوّة، وهو مورد نزول هذه الآية، فكيف تكون الآية دليلًا على مشروعية التقليد في جميع الأحكام الشرعية، مع عدم دليليتها لإثبات جواز التقليد في موردها وشأن نزولها؟!
والجواب: أنّ المتفاهم العرفي من الأمر بالسؤال عند الجهل وجوب القبول مطلقاً، سواء كان الجواب مفيداً للعلم الوجداني أو العلم التعبّدي، حيث إنّ ذلك يختلف باختلاف موارد السؤال، فلو كان مورد السؤال ممّا يعتبر فيه العلم الوجداني- كما في مورد الآية- يكون المتفاهم من الأمر بالسؤال إيجاب تحصيل العلم الوجداني بالسؤال والجواب، ولو كان ممّا يعتبر فيه الحجّة الشرعية، فيقتضي الأمر بالسؤال وجوب تحصيل العلم التعبّدي بالحجّة الشرعية،
[١] . الأنبياء( ٢١): ٧.
[٢] . التنقيح في شرح العروة الوثقى ١: ٦٩.