الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٥٧ - عدم وجوب إعلام الخطأ في النقل وتبدل الرأي
ولكن مقتضى التحقيق عدم وجوب الإعلام على الناقل، ووجوبه على المجتهد. وأمّا الوجه في الإطلاق، فإنّما هو عدم قيام دليل على الوجوب. والسرّ في ذلك: أنّ وقوع المقلّد في مخالفة الحكم الواقعي حينئذٍ لا يكون مستنداً إلى المجتهد ولا إلى الناقل.
أمّا المجتهد، فلأنّه استفرغ وسعه في الاجتهاد والاستنباط وكان فتواه الاولى حجّة وكان هو معذوراً. وإنّما نشأ التبدّل في رأيه لأجل دلالة الدليل الثاني وانكشاف عدم حجّية الدليل الأوّل بذلك، فيكون التبدّل مستنداً إلى دلالة الدليل الشرعي، لا إلى المجتهد.
وأمّا الناقل، فلفرض عدم خطئه في النقل حتّى يسند وقوع المكلّف في المخالفة إلى خطئه، فلا ربط لذلك بالناقل.
وحاصل الكلام: أنّ المكلّف معذور مثاب في عمله بالفتوى الاولى ما دام لم ينكشف الخلاف له. وكذلك المجتهد معذور في إفتائه الأوّل وفي تبدّل رأيه. وأمّا الناقل فأمره أسهل.
هذا، ولكن استناد وقوع المقلّد في مخالفة الواقع إلى المجتهد لا يخلو من قوّة، لأنّ خطأُه في الاستنباط بمنزلة خطأ الناقل في النقل، وكونه معذوراً لا ينافي الاستناد إليه، كما أنّ الأمر كذلك في خطأ الناقل، كما أنّ معذورية المقلّد لا ينافي تسبيب الغير في إيقاعه في مخالفة الحكم الواقعي الشرعي تسبيباً عمدياً بعد تبيّن الخطأ كما قلنا في خطأ الناقل.
فالأقوى في هذه المسألة التفصيل بين المجتهد المتبدّل رأيه وبين الناقل، فيجب الإعلان على الأوّل دون الثاني.