الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٥٣ - عدم جواز نقض حكم المجتهد لسائر المجتهدين
قوله: «أعلم بغنمه» يشير إلى الأعلمية في شؤون الحكومة.
ومن ذلك ما رواه المفيد في «الاختصاص» عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم، في حديث قال: «إن الرئاسة لا تصلح إلا لأهلها، فمن دعى الناس إلى نفسه- وفيهم من هو أعلم منه- لم ينظر الله إليه يوم القيامة».[١]
ولا يخفى: أنّه ينبغي حمل قوله صلى الله عليه و آله و سلم «من هو أعلم منه»، على الأعلمية بحكم الله وحدوده في الرئاسة والحكومة والإمارة، بقرينة المرويّ عن علي عليه السلام وصحيحة عيص الظاهرة في ذلك؛ بقرينة التمثيل برعاية الغنم. بل هذه الصحيحة تشير وتُرشد إلى السيرة العقلائية المستقرة على ذلك في تعيين الامراءِ والرؤساء والسلاطين.
عدم جواز نقض حكم المجتهد لسائر المجتهدين
نسب السيّد الحكيم[٢] إلى المشهور عدم جواز نقض حكم الحاكم الجامع للشرائط لسائر الفقهاء، فضلًا عن العوامّ والمقلّدين، بل ادّعى عليه الإجماع، كما أشار إليه في «الجواهر» في تعليل ذلك بقوله: «لما هو المعلوم- بل حكى عليه الإجماع بعضهم- من عدم جواز نقض الحكم الناشىء عن اجتهاد صحيح باجتهاد كذلك، وإنّما يجوز نقضه بالقطعي من إجماع أو سنّة متواترة أو نحوهما».[٣]
وعلّل عدم جواز نقض الحكم بالفتوى بقوله: «وأمّا عدم نقض الحكم بالفتوى حتّى من ذلك الحاكم لو فرض تغير رأيه عن الفتوى بعد حكمه في جزئي خاصّ، فلأصالة بقاء أثر الحكم وظهور أدلّته في عدم جواز نقضه مطلقاً، وعدم
[١] . بحار الأنوار ٢: ١١٠.
[٢] . مستمسك العروة الوثقى ١: ٩١.
[٣] . جواهر الكلام ٤٠: ٩٦.