الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٥١ - هل يجب الرجوع إلى الأعلم في القضاء والحكومة؟
«ينظر إلى أفقههما وأعلمهما بأحاديثنا وأورعهما فينفذ حكمه ولا يلتفت إلى الآخر».[١] في معتبرة داود بن الحصين، وقوله عليه السلام: «يَنظر إلى أعدلهما وأفقههما في دين الله فيُمضى حكمه» في معتبرة موسى بن اكيل.[٢]
هذه الروايات الثلاث وردت في مقام القضاء والحكم دون الفتوى. ولا يمكن الاستدلال بها للمطلوب إلا بإلقاء الخصوصية عن مورد القضاء.
ولكن لا يمكن إلقاء الخصوصية، وذلك لعدم قلع مادّة النزاع ولا فصل الخصومة بالتخيير مطلقاً، سواء كان بين الأعلم وغيره، أو بين المتساويين. وهذا بخلاف الفتوى، لأنّ تخيير المقلِّد بين المجتهدين بمكان من الإمكان والوقوع، بلا فرق بين الأعلم وغير أو بين المتساويين.
فمع احتمال الخصوصية وعدم لفظ عامّ ولا كبرى كلّية في كلام الإمام عليه السلام يشكل التعدّي من مورد هذه الروايات إلى الإفتاء والتقليد.
وعلى أيّ حال لا يمكن الاستدلال بهذه النصوص لوجوب الرجوع إلى الأعلم حتّى في القضاء.
وأمّا الحكومة، فلإطلاق ما دلّ من النصوص على ثبوت الولاية المطلقة للفقيه. وقد بحثنا عن ذلك في كتابنا «دليل تحرير الوسيلة».
نعم، لو توقّف القضاءُ وفصل الخصومة على ذلك، أو رجع إلى الاختلاف في الفتوى وبنينا على وجوب تقليد الأعلم- كما هو التحقيق يجب الرجوع إليه في
[١] . وسائل الشيعة ٢٧: ١١٣، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٢٠.
[٢] . وسائل الشيعة ٢٧: ١٢٣، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٤٥. عبّرنا عنها بالمعتبر بلحاظ ذبيان بن حكيم، حيث يظهر من كلام النجاشي أنّه كان من المعاريف والمشاهير، ولم يرد فيه أيّ ذمّ إلا أنّ ابن الغضائري قال: قيل: كان أمره مختلًا. وهذا التعبير عن مثل ابن الغضائري ليس بقدح، مع عدم تسميته القائل به.