الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٥٠ - هل يجب الرجوع إلى الأعلم في القضاء والحكومة؟
واستدلّ السيّد الخوئي[١] لوجوب تحكيم المدّعى بأنّ إثبات الدعوى إنّما يكون على المدّعي، وهو المطالَب بالدليل، فله أن يحتجّ بما شاءَ واختيار تعيّن الدليل بيده، كما هو رسم الاستدلال في المطالب العلمية. ولا يرى العقلاء حقّاً للمنكر أن يُلزم المدّعي لإثبات دعواه على الاستدلال بدليل يقترح له. وهذا الاستدلال متين.
لكنّه فيما إذا لم يرجع النزاع إلى الاختلاف في الفتوى، وإلا فلو كان هناك أعلم- ولو كان مختار أحد المتخاصمين- يجب عليهما أن يلتزما بحكمه، لعدم جواز تقليدهما غيره. لكنّه مبنيٌّ على وجوب تقليد الأعلم.
ونظير ذلك جاءَ في موضع آخر من كلام صاحب «العروة»، حيث أفتى في المسألة الثامنة والستّين بعدم اعتبار الأعلمية في غير التقليد.
قال قدس سره: «لا يعتبر الأعلمية في ما أمره راجع إلى المجتهد إلا في التقليد وأمّا الولاية على الأيتام والمجانين والأوقاف التي لا متولّي لها، والوصايا التي لا وصيّ لها، ونحو ذلك، فلا يعتبر فيها الأعلمية.
نعم، الأحوط في القاضي أن يكون أعلم من في ذلك البلد، أو في غيره ممّا لا حرج في الترافع إليه».[٢]
مقتضى التحقيق: عدم اعتبار الأعلمية في القضاء والحكومة الشرعية مطلقاً. أمّا القضاء، فلما عرفت سابقاً، من اقتضاء وحدة السياق، وعدم التزام أحدٍ بتقديم الأورع والأعدل. ومن أجل ذلك يتّضح ضعف دعوى دلالة النصوص الخاصّة، كقوله: «الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما» في مقبولة عمر بن حنظلة[٣]، وقوله:
[١] . التنقيح في شرح العروة الوثقى ١: ٣٢٨.
[٢] . العروة الوثقى ١: ٥٨- ٥٩، مسألة ٦٨.
[٣] . وسائل الشيعة ٢٧: ١٠٦، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ١.