الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٤٩ - هل يجب الرجوع إلى الأعلم في القضاء والحكومة؟
والإمام الخميني والسيّد الخوانساري.[١] وفصّل المحقّق النائيني[٢] بين ما لو كان منشأ اختلاف القاضيين الاختلاف في الفتوى فيجب تحكيم الأعلم، ولا تحكيم مختار المدّعى.
ولكن استظهر السيّد الحكيم إجماع «المستند»[٣] في صورة تساوي المجتهدين في الفضيلة وكون أحدهما مدّعياً والآخر منكراً. فاستدلّ بالإجماع حينئذٍ لتقديم من اختاره المدّعي، وأمّا في صورة اختلافهما في العلم والفضيلة، فقد نسب[٤] إلى المشهور المدّعى عليه الإجماع وجوب الرجوع إلى الأعلم. واستدلّ لذلك أيضاً بقوله عليه السلام في المقبولة: فإن كان كلُّ واحدٍ اختار رجلًا من أصحابنا، فرضيا أن يكونا الناظرين في حقّهما واختلفا في ما حكما وكلاهما اختلفا في حديثكم؟ فقال عليه السلام: «الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ...»[٥] وموردها صورة الاختلاف في القضاء والحكم ولا عموم أو إطلاق له لغير موردها.
ويرد على الاستدلال بالإجماع أنّه غير متحقّق لوجود الاختلاف، وعلى الشهرة الفتوائية بأنّها غير حجّة، ولا جابرة لضعف الدلالة.
وعلى المقبولة بعدم التزام أحد بالترجيح بالأورعية والأصدقية والأعدلية. ووحدة السياق تقتضي كون الأعلمية كأخواتها، فلا مناص من حملها على ما لو توقّف فصل الخصومة على ذلك فيما إذا لم يتراضى الخصمان بحكم غير الواجد الصفات المذكورة.
[١] . العروة الوثقى: ١: ٤٧.
[٢] . العروة الوثقى ١: ٤٨، ذيل الهامش ٣.
[٣] . مستمسك العروة الوثقى ١: ٨٩.
[٤] . مستمسك العروة الوثقى ١: ٩٠.
[٥] . وسائل الشيعة ٢٧: ١٠٦، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ١.