الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٤ - المناقشة في كلام الشهيد الثاني
يمكن دعوى عدم استقرار سيرة العقلاة على الأخذ بالخبر الواحد، لما لهذه المسائل من الأهمّية ومن اعتبار العقد القلبي وتحصيل اليقين الوجداني بالتواتر أو بالبرهان العقلي.
ورابعاً: أنّ عدم وجوب تحصيل العلم لا دخل له في حجّية خبر الواحد. ومن هنا ترى عدم وجوب تحصيل العلم بغير المبتلى به من الأحكام الشرعية التكليفية، ولا مساس لذلك بحجّية الأخبار الآحاد فيها، ولا يرى أحدٌ منافاة بينهما، فكذلك في تفاصيل العقائد التوقيفية.
وإنّما تظهر ثمرة الحجّية في جواز إسناد ما دلّت عليه الأخبار الآحاد- بالتنصيص أو بظهور واضح- إلى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه و آله و سلم والأئمّة المعصومين عليهم السلام، وجواز عدّ ذلك من عقائد الإمامية، بل وجوب الالتزام القلبي والتديّن بمفادها على من قامت عنده، وعدم جواز مخالفتها وردّها.
المناقشة في كلام الشهيد الثاني
وبذلك يتّضح ما وقع من الخلط للشهيد الثاني في المقام، حيث إنّه- بعد نَفي وجوب المعرفة بتفاصيل البرزخ والمعاد- قال: «وأمّا ما ورد عنه عليه السلام في ذلك من طريق الآحاد، فلا يجب التصديق به مطلقاً، وإن كان طريقه صحيحاً، لأنّ الخبر الواحد ظنّي، وقد اختُلف في جواز العمل به في الأحكام الشرعية الظنّية، فكيف بالأحكام الاعتقادية العلمية؟!»[١].
وجه الاتّضاح أنّه لو كان مراده عدم حجّية أخبار الآحاد في مثل تفاصيل البرزخ والمعاد من العقائد التوقيفية غير الضرورية، فهو بمعزل عن الحقّ والتحقيق، وذلك أوّلًا: لعدم وجوب تحصيل العلم الوجداني فيها، لفرض أنّها غير
[١] . المقاصد العليّة: ٤٥.