الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٣٤ - المراد من التعابير الواردة في الاحتياط
(مسألة ٣٤): الاحتياط المطلق في مقام الفتوى؛ من غير سبق فتوى على خلافه أو لحوقها كذلك، لا يجوز تركه، بل يجب إمّا العمل بالاحتياط أو الرجوع إلى الغير؛ الأعلم فالأعلم. وأمّا إذا كان الاحتياط في الرسائل العملية مسبوقاً بالفتوى على خلافه؛ كما لو قال بعد الفتوى في المسألة: وإن كان الأحوط كذا، أو ملحوقاً بالفتوى على خلافه؛ كأن يقول: الأحوط كذا وإن كان الحكم كذا، أو وإن كان الأقوى كذا، أو كان مقروناً بما يظهر منه الاستحباب؛ كأن يقول: الأولى والأحوط كذا، جاز في الموارد الثلاثة ترك الاحتياط. (١)
-
المراد من التعابير الواردة في الاحتياط
١- وجه العمل بالاحتياط أو الرجوع إلى الغير. أنّه إذا لم تكن للفقيه المقلَّد فتوى في المسألة يدور أمر المقلّد بين العمل بالاحتياط وبين التقليد. ولا إشكال في ثبوت التخيير بينهما، لما سبق في أوّل الكتاب، من جواز العمل بالاحتياط حتّى مع التمكُّن من الظنّ التفصيلي مطلقاً، ولو استلزم التكرار، ولأنّ المقلّد لا فتوى له في المسألة حتّى يجب تقليده.
ولكن ينبغي هاهنا التفصيل بين ما لو استقرّ رأي مقلَّده على بطلان فتوى الغير وتخطئته، كما إذا أفتى بعدم الحرمة في المسألة وتردّد بين الوجوب والاستحباب، فاحتاط وجوباً، ولكن أفتى غيره بالحرمة، أو ما إذا احتاط وجوباً بالاستيذان من الأب والباكرة تشريكاً، ولكن أفتى بعدم استقلال الباكرة، ولكن غيره أفتى باستقلال الباكرة. ففي مثل ذلك لا يجوز الرجوع إلى الغير- الأعلم فالأعلم- في احتياط المقلَّد الأعلم أو احتياط مطلق المقلَّد.