الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٣ - حجية الخبر الواحد في الاعتقاديات
أكنت عالماً؟ فإن قال نعم، قال له: أفلا عملت بما علمت؟ وإن قال: كنت جاهلًا، قال له: أفلا تعلّمت حتّى تعمل، فيخصمه، وذلك الحجّة البالغة».[١]
وإنّ تفاصيل العقائد الدينية لا يجب تعلّمها، نظراً إلى عدم كونها قابلةً للعمل، حتّى يجب العمل بها فيجب تعلّمها مقدّمة للعمل.
واخرى: بأنّ الحجّية بمعنى المنجزّية والمعذّرية لا معنى لها في العقائد. ومن هنا تنصرف إطلاقات أدلّة حجّية الخبر الواحد عن العقائد التوقيفية.
وثالثةً: بأنّه بناءً على كون دليل اعتباره السيرة العقلائية، يمكن المنع، حيث لم يُحرز استقرار سيرة العقلاء على العمل بخبر الثقة في العقائد.
وفيه أوّلًا: أنّ الالتزام بأيّ أصل أو فرع من الاصول أو الفروع العقائدية يستلزم إسناد ذلك إلى الله، بل هو نفس الإسناد. وقد سبق آنفاً أنّ إسناد شيءٍ إلى الله من غير حجّة شرعية داخل في الافتراءِ على ذاته المقدّسة بدليل قوله تعالى: (قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ.)[٢]
وثانياً: أنّ اتّصاف خبر الثقة بالمنجّزية والمعذّرية بمكان من الوجاهة عند الاستناد إليه في الالتزام بشيءٍ من العقائد، نظراً إلى استلزامه للإسناد بالمعنى الذي بيّنّاه.
وثالثاً: يمكن دعوى القطع بجريان سيرة العقلاء على الأخذ بخبر الثقة حتّى في العقائد، وذلك لأنّ شأن الإخبار نقل اللفظ المسموع، بلا فرق بين كون مضمونه ومعناه من الأحكام والقوانين المقرّرة للعمل، وبين كونه من العقائد أو الأخلاق أو التاريخ. نعم، في العقائد العقلية أو اليقينية المبتنية على اليقين عندهم
[١] . بحار الأنوار ١: ١٧٧/ ٥٨.
[٢] . يونس( ١٠): ٥٩.