الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢١٩ - اعتبار العدالة في مرجع التقليد وطرق إثباتها
روائي وروايات كثيرة ووقع في رجال «كامل الزيارات»، فالأقوى اعتبار رواياته.
وعلى أيّ حال فدلالة هذا الخبر على إثبات العدالة بحسن الظاهر واضحة، ولا سيّما قوله عليه السلام: «فمن لم تره بعينك يرتكب ذنباً أو لم يشهد عليه بذلك شاهدان، فهو من أهل العدالة والستر» بعد نفي عدم قبول شهادة المقترفين بالذنوب باطناً.
ولا يخفى أنّه ليس مقصود الإمام عليه السلام الحكم بعدالة كلّ من لم يُرَ منه الذنب مطلقاً بلا اعتبار المعاشرة حتّى يلزم الحكم بعدالة كلّ مجهول الحال، بل المقصود من لم يُر منه الذنب بعد مخالطة ومعاشرة ما حتّى يصحّ عرفاً أن يقال: كُنّا معه ولم نَرَ منه ذنباً ولا منكراً.
وهذه الرواية أدلّ ما في الباب على المطلوب.
ويشهد لها قوله عليه السلام: «من صلّى صلوات في اليوم والليلة في جماعة، فظنّوا به خيراً وأجيزوا شهادته».[١]
قوله: «ظنّوا به خيراً»؛ أي ابنوا على عدالته، فدلّ على كفاية معاهدة خمس صلوات لإثبات عدالة الرجل ولا يكون ذلك إلا بحسن الظاهر.
ومن ذلك صحيحة عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله عليه السلام، قال: «ثلاث من كنّ فيه أوجبت له أربعاً على الناس: من إذا حدّثهم لم يكذبهم، وإذا وعدهم لم يخلفهم وإذا خالطهم لم يظلمهم: وجب أن يظهروا في الناس عدالته. وتظهر فيهم مروءته، وأن تحرم عليهم غيبته، وأن تجب عليهم اخوّته ...».[٢]
ومن ذلك قول الإمام الرضا عليه السلام: «كلّ من وُلد على الفطرة وعُرِف بالصلاح
[١] . وسائل الشيعة ٢٧: ٣٩٥، كتاب الشهادات، الباب ٤١، الحديث ١٢.
[٢] . وسائل الشيعة ٢٧: ٣٩٦- ٣٩٧، كتاب الشهادات، الباب ٤١، الحديث ١٦.