الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢١٨ - اعتبار العدالة في مرجع التقليد وطرق إثباتها
ومنها: رواية أحمد بن عامر الطائي، عن أبيه، عن الرضا، عن آبائه، عن عليٍ عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: «من عامل الناس فلم يظلمهم، وحدَّثهم فلم يكذبهم، ووعدهم فلم يخلفهم، فهو ممّن كملت مروءته، وظهرت عدالته، ووجبت اخوّته، وحرمت غيبته».[١]
ومنها: ما دلّ على كفاية حسن الظاهر في جواز الشهادة وحجّيتها.
مثل خبر علقمة، قال: قال الصادق عليه السلام، وقد قلت له: يا ابن رسول الله أخبرني عمّن تقبل شهادته ومن لا تقبل فقال: «يا علقمة كلّ من كان على فطرة الإسلام جازت شهادته»، قال: فقلت له: تقبل شهادة مقترف بالذّنوب؟ فقال: «يا علقمة لو لم تقبل شهادة المقترفين للذّنوب لما قبلت إلا شهادة الأنبياء والأوصياء عليه السلام: لأنّهم المعصومون دون سائر الخلق فمن لم تره بعينك يرتكب ذنباً أو لم يشهد عليه بذلك شاهدان، فهو من أهل العدالة والستر، وشهادته مقبولة وإن كان في نفسه مذنباً، ومن اغتابه بما فيه فهو خارج من ولاية الله، داخل في ولاية الشيطان».[٢]
هذه الرواية لا كلام في رجال سندها إلا صالح بن عقبة وهو صالح بن عقبة بن قيس ولم يرد فيه ذمٌّ إلا من أحمد بن عبيدالله الغضائري، وابن داود، وذمّهما ليس بشيءٍ. أمّا ابن الغضائري فلم يثبت كتابه، وأمّا ابن داود فهو من المتأخّرين، والظاهر تأثُّره من ابن الغضائري، وإلا لا يُحتمل وجود منشأ آخر لكلامه، حيث لم يرد فيه أيّ قدح وذمٍّ من النجاشي والشيخ والحسين بن عبيدالله الغضائري، ولا المفيد ولا الفضل ولا غيرهم من أصحاب الجرح والتعديل، بل له أصل
[١] . وسائل الشيعة ٢٧: ٣٩٦، كتاب الشهادت، الباب ٤١، الحديث ١٥.
[٢] . وسائل الشيعة ٢٧: ٣٩٥- ٣٩٦، كتاب الشهادات، الباب ٤١، الحديث ١٣.