الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٠٠ - طرق ثبوت الاجتهاد والأعلمية
(مسألة ٢٠): عمل الجاهل المقصّر الملتفت من دون تقليد باطل، إلا إذا أتىبه برجاء درك الواقع؛ وانطبق عليه أو على فتوى من يجوز تقليده. وكذا عمل الجاهل القاصر أو المقصّر الغافل- مع تحقّق قصد القربة- صحيح إذا طابق الواقع أو فتوى المجتهد الذي يجوز تقليده. (١)
-
١- عمل الجاهل القاصر والمقصر قد أشبعنا الكلام فيه في الجزءِ الرابع من كتابنا «مباني الفقه الفعّال».
وحاصل ما انتهينا إليه في نهاية الشوط: التفصيل في عمل الجاهل القاصر والمقصّر بين ما لو طابق عملهما الواقع- الثابت بالعلم أو بمطابقته لفتوى من يجوز له أو يجب عليه تقليده- فيصحّ، وبين ما لو لم يطابقه، فلا يصحّ، بلا فرق بين الجاهل القاصر والمقصّر.
والوجه فيه: إطلاق أدلّة اشتراك الأحكام بين العالم والجاهل، حيث إنّ مقتضاه ثبوت التكليف على كلّ مكلّف، ووجوب الإعادة والقضاء عند الفوت.
وهذا هو الظاهر من السيّد الإمام في هذه المسألة، إلا أنّه اعتبر رجاءَ درك الواقع وقصد القربة. وهو وجيه في العبادات، حيث تحتاج إلى قصد القربة في صحّتها، دون المعاملات.
وأمّا إذا اختلفت فيه الفتويان- إحداهما: لمن كان يجوز أو يجب تقليده حين العمل، وثانيتهما: فتوى من يجوز أو يجب عليه تقليده فعلًا- فالمتّبع فتوى الثاني، لأنّه الحجّة الفعلية، دون الأوّل لفرض موته.