الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩٧ - طرق ثبوت الاجتهاد والأعلمية
الراوي أو الوثق الشخصي بصدور الخبر.[١]
وجه التبيّن: أنّ الوثوق النوعي إذا استقرّت السيرة العقلائية على اعتباره وأمضاه الشارع، لا فرق بين حصوله بصدور الخبر وصدقه، وبين وثاقة الراوي أو عدالة إمام الجماعة أو ثبوت الهلال أو غير ذلك.
فالحقّ في المقام مع السيّد الخوانساري حيث قوّى كفاية الوثوق لإثبات الاجتهاد والأعلمية كليهما.[٢]
وعليه فلا يعتبر في الشياع أن يكون مفيداً للعلم واليقين، بل يكفي في اعتباره كونه مفيداً للوثوق والاطمئنان النوعي، كما هو الغالب في الشياع العادي.
وأمّا شهادة العدلين، فدلّت على اعتبارها نصوص متظافرة دالّة على حجّية البيّنة المعهودة- أي شهادة العدلين- في مختلف أبواب الفقه، وما ورد في أبواب القضاء بالبيّنات والأيمان، وما ورد منها في باب الشهادات، لكنّها وردت في الشهادة عن حسّ، لا عن حدس كما في المقام. نعم، تتمّ دلالة معتبرة مسعدة بن
[١] . حيث إنّه- في ردّ كبرى انجبار ضعف الخبر بعمل المشهور، لحصول الوثوق والاطمئنان النوعي بصدق الخبر وصدوره حينئذٍ-، قال: وأمّا الكبرى فلأنّه على تقدير حصول الاطمئنان النوعي لا دليل على حجّيته مع فرض عدم حصول الاطمئنان الشخصي. ولم يثبت ذلك بدليل، إنّما الثابت- بسيرة العقلاء وبعض الآيات الشريفة والروايات التي تقدّم ذكرها- حجّية خبر الثقة الذي يحصل الوثوق النوعي بوثاقة الراوي، بمعنى كونه محترزاً عن الكذب، لا حجّية خبر الضعيف الذي يحصل الوثوق النوعي بصدقه ومطابقته للواقع من عمل المشهور، بل لا دليل على حجّية خبر الضعيف الذي يحصل منه اليقين النوعي بصدقه في فرض عدم حصول اليقين الشخصي ولا الاطمئنان الشخصي. وبالجملة لابدّ في حجّية الخبر إمّا من الوثوق النوعي بوثاقة الراوي أو الوثوق الشخصي بصدق الخبر ومطابقته للواقع، ولو من جهة عمل المشهور لا من جهة وثاقه الراوي وأمّا مع انتفاء كلا الأمرين فلم يدلّ دليل على حجّيته ولو مع حصول الوثوق النوعي، بل اليقين النوعي بصدقه. راجع: مصباح الاصول ١: ٢٤٠- ٢٤١.
[٢] . العروة الوثقى ١: ٢٤، التعليقة ٤؛ و ٢٥، التعليقة ١.