الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧ - التجزي في الاجتهاد
ثلثها مثلًا، إلا أنّها تتعدّد وتختلف باختلاف متعلّقها.
فربما تحصل لمن له مؤانسة وممارسة في العقليات في مسائل عقلية، نظير مقدّمة الواجب واجتماع الأمر والنهي ومبحث الضدّ. ولا تحصل له الملكة في سائر المسائل. وربما يكون الأمر بالعكس، وكذا في مختلف أبواب العبادات والمعاملات، بل الملكة الجامعة لا تحصل للفقيه، إلا أنّها مسبوقة بالتجزّي، نظراً إلى تدريجية حصولها.
هذا غاية ما قيل في جواب الإشكال المزبور، لكنّ الذي يقتضيه التأمّل عدم تمامية هذا الجواب. وذلك لأنّ للاجتهاد حدّ نصابٍ مادام لم تبلغ القوّة والملكة إلى ذلك الحدّ، لا يحصل الاجتهاد. وذلك الحدّ معرفة ما به قوام الاجتهاد من القواعد اللغوية والأدبية والعربية والمحاورية العقلائية والقواعد الاصولية والفقهية والرجالية والممارسة والتمرين في ردّ الفرع إلى الأصل بتصدّي الاستنباط في الجملة بقدر تحصل به قوّة الاستنباط، فمادام لم يتحقّق جميع ذلك، لا يحصل أصل قوّة الاجتهاد ولا ملكة يقتدر بها على الاستنباط عادة. فإذا حصل هذا الحدّ من المعرفة باصول الاستنباط ورموز الاجتهاد تحصل قوّة الاستنباط وملكة الاجتهاد، بلا فرق بين باب دون باب من مختلف أبواب الفقه.
ومن صار مجتهداً ومن أهل النظر في علم الاصول لا يكون بمجرّد ذلك مجتهداً بالحمل الشائع الذي يجب تحصيله في عرض التقليد والاحتياط إنّما هو تحصيل قوّة الاجتهاد في الفقه، دون علم الاصول وحده، وإن يبتني الاجتهاد في الفقه على الاجتهاد في الاصول.
والغرض أنّ الاجتهاد بالمعنى الذي بيّناه لا معنى للتجزّي فيه، لأنّه لو بلغ إلى الحدّ المذكور، فقد صار مجتهداً ولو لم يبلغ لا يكون مجتهداً بلا فرق بين مختلف